تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
قَالَ : فَقَالَ لِي : « يَا أَبَا بَصِيرٍ ، لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا قِبَاعُ سُيُوفِهِمْ عَلى عَوَاتِقِهِمْ ، فَيَبْلُغُ ذلِكَ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا لَمْ يَمُوتُوا ، فَيَقُولُونَ : بُعِثَ فُلَا نٌ وَفُلَا نٌ وَفُلَا نٌ مِنْ قُبُورِهِمْ ، وَهُمْ مَعَ الْقَائِمِ ، فَيَبْلُغُ ذلِكَ قَوْماً مِنْ عَدُوِّنَا ، فَيَقُولُونَ : يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ ، مَا أَكْذَبَكُمْ هذِهِ دَوْلَتُكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ : فِيهَا الْكَذِبَ ، لَاوَاللَّهِ مَا عَاشَ هؤُلَاءِ وَلَا يَعِيشُونَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » قَالَ : « فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ فَقَالَ :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
» .

شرح

السند ضعيف . قوله تعالى في سورة النحل :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ »
. قال البيضاوي : جهد الإيمان : أغلظها ، وهو في الأصل مصدر ، ونصبه على الحال على تقدير « وأقسموا باللَّه » يجتهدون جهد أيمانهم ، فحذف الفعل ، وأقيم المصدر مقامه ، ولذلك ساغ كونها معرفة ، أو على المصدر ؛ لأنّه بمعنى أقسموا . « 1 »
« بَلى »
يبعثهم
« وَعْداً »
مصدر مؤكّد لنفسه ، وهو ما دلَّ عليه « بلى » ؛ فإنّ « يبعث » موعد من اللّه عليه انجازه ؛ لامتناع الخلف في وعده ، أو لأنّ البعث مقتضى حكمته
« حَقًّا »
صفة أخرى للوعد .
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
أنّهم يبعثون ؛ إمّا لعدم علمهم بأنّه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها ، وإمّا لقصور نظرهم بالمألوف ، فيتوهّمون امتناعه . وقوله : ( تبّاً لمن قال هذا ) ؛ الجملة دعائيّة ، أو خبريّة ، و « هذا » إشارة إلى ما ذكر الراوي من التفسير . وقيل : ينبغي حمله في مثل أبي بصير على التوبيخ ، « 2 » وهو كما ترى . قال الجوهري : « التباب : الخسران ، والهلاك ، وتقول : تبّاً لفلان ، تنصبه على المصدر بإضمار فعل ، أي ألزمه اللَّه هلاكاً وخسراناً » . « 3 » ( سلهم ) . الضمير للمفسّرين المفهومين من سوق الكلام ، أو أهل العلم والمعرفة بأحوال المشركين .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 335 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 347 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 90 ( تبب ) .