والأسر . وقيل : أو بالنار ؛ لأنّه عليه السلام يحرقهم بالسيف القاطع ، ويهلكهم كالنار . « 1 » وقوله : ( لا تُطيق الامتناع ) إلى قوله : ( نصبت غير وُلاة الأمر ) ؛ تفسيره عليه السلام ظاهر .
وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ » :
ذليلة .
« عامِلَةٌ ناصِبَةٌ »
؛ تعمل ما تتعب فيه كجرّ السلاسل ، وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل ، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ، أو عملت « 2 » ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذٍ .
« تَصْلى ناراً »
تدخلها . وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر : « تصلى » من أصلاه اللَّه . وقرئ « تُصلّ » بالتشديد للمبالغة .
« حامِيَةً »
: متناهية في الحرّ . انتهى . « 3 » وقوله : ( قال : تصلى نارَ الحرب ) .
الضمير المستتر في « تصلى » راجع إلى الوجوه ، أي تدخلها ، فتهلك بنار السيف والسنان كدخول الحطب في النار وإحراقه .
وقيل : في تشبيه الحرب بالنار الحامية إشارة إلى كمال شوكة الصاحب عليه السلام ، ونهاية قدرته على محاربة الأعداء . « 4 »
متن الحديث الرابع عشر « 5 »
سَهْلٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :
قُلْتُ لِابِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : قَوْلُهُ تَبَارَك وَتَعَالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ؟
« 6 » قَالَ : فَقَالَ لِي : « يَا أَبَا بَصِيرٍ ، مَا تَقُولُ فِي هذِهِ الْآيَةِ ؟ » .
قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ وَيَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَنَّ اللَّهَ لَايَبْعَثُ الْمَوْتى .
قَالَ : فَقَالَ : « تَبّاً لِمَنْ قَالَ هذَا ، سَلْهُمْ هَلْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ، أَمْ « 7 » بِاللَّاتِ وَالْعُزّى ؟ » قَالَ :
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَوْجِدْنِيهِ .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 346 .
( 2 ) . في المصدر : « ما عملت » بدل « أوعملت » .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 483 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 347 .
( 5 ) . في الحاشية : « في بعث الموتى » .
( 6 ) . النحل ( 16 ) : 38 .
( 7 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أو » .