( هل كان المشركون يحلفون باللَّه ، أم باللَّات والعُزّى ) ؛ فإنّه معلوم لكلّ من تتبّع أحوالهم وأطوارهم أنّهم لا يحلفون به تعالى ، بل بهما .
وقوله : ( فأوجدنيه ) أي بيّن لي ما هو مراد اللَّه من الآية ، وأظفرني به . يُقال : أوجده اللَّه مطلوبه ، أي أظفره به .
وقوله : ( بعث اللَّه إليه قوماً من شيعتنا ) ؛ الظاهر أنّهم هم المبعوثون من قبورهم .
( قِباعُ سيوفهم على عَواتقهم ) .
قَبيعة السيف ، كسفينة : ما على طرف مقبضه من فضّةٍ أو حديد ، وجمعه : قِباع ، بالكسر ، كصيحة وصياح . والعاتق : موضع الرداء من المنكب .
( فيبلغ ذلك ) الخبر ( قوماً من شيعتنا لم يموتوا ) بعدُ ( فيقولون ) أي المخبرون ، أو الشيعة بعد سماع هذا الخبر ( بُعث فلان وفلان ) ؛ كناية عن القوم المبعثين « 1 » من الشيعة المذكورين في قوله عليه السلام : « بعث اللَّه إليه قوماً من شيعتنا » .
وقوله : ( ما أكذبكم ) ؛ نسبوا الكذب إلى الشيعة في القول المذكور متعجّبين منه ؛ لزعمهم بطلان الرجعة ، أو لعدم احتياج تلك الدولة القاهرة إلى معاونة الموتى ، والأقرب الأوّل .
وقوله : ( لا واللَّه ما عاش هؤلاء ) تأكيد لإنكارهم ما ذكر ، وترويج للكذب الشيعة ، و « هؤلاء » إشارة إلى الذين أخبرت الشيعة برجعتهم . في القاموس : « العيش : الحياة ، عاش يعيش عيشاً » . « 2 »
متن الحديث الخامس عشر
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِيلِ الْأَ سَدِيِّ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » ،
« 3 » قَالَ : « إِذَا قَامَ الْقَائِمُ ، وَبَعَثَ إِلى بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ ، هَرَبُوا « 4 » إِلَى الرُّومِ ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرُّومُ : لَانُدْخِلَنَّكُمْ « 5 » حَتّى تَتَنَصَّرُوا « 6 » ، فَيُعَلِّقُونَ فِي
هامش
( 1 ) . في النسخة : « المبعثون » وهو سهو .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 280 ( عيش ) .
( 3 ) . الأنبياء ( 21 ) : 12 و 13 .
( 4 ) . في الطبعة القديمة : « فهربوا » .
( 5 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « لا ندخلكم » .
( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « تنصّروا » .