رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَيُجَلِّيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ ، فَحَكَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَوْلَهُ ، فَقَالَ :
« وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها »
» .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( عن أبي محمّد ) . كذا في كثير من النسخ ، والظاهر أنّه أبو بصير ؛ لأنّه روى عليّ بن إبراهيم أيضاً هذا الخبر عن أبيه عن سليمان الديلمي عن أبي بصير . « 1 » وقوله عليه السلام : ( الشمس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) ؛ استعير الشمس له صلى الله عليه وآله ، والوجه الإضاءة والإنارة وإيضاح الدِّين ، كما أشار إليه بقوله : ( به أوضح اللّه - عزّ وجلّ - للناس دينهم ) .
قيل : وعلى هذا يكون قوله :
« وَضُحاها »
أي ضوئها أو غاية ارتفاعها ، عبارة عن دينه وعلمه ، وارتفاع ملّته ، وانتفاع الناس بهدايته . « 2 » وقوله : ( ذلك « 3 » أمير المؤمنين عليه السلام ) ؛ استعير القمر له عليه السلام ، والوجه أنّ علمه مستفاد من نور علم النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما أنّ نور القمر مستفاد من نور الشمس ، كما أشار إليه بقوله : ( تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) ؛ أي تبعه في الطلوع ، أو في الاستدارة وكمال النور .
( ونفثه بالعلم نفثاً ) أي أسرّه إليه ، وألقاه في صدره . والنَّفث ، كالنفخ ، وفعله كنصر وضرب .
والضمير المستتر عائد إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، والبارز إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
( قال : قلت :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها »
قال : ذاك أئمّة الجور ) .
قال بعض الأعلام :
قيل : الضمير راجع إلى الشمس . وقيل : إلى الآفاق ، أو الأرض المعلومتين بقرينة المقام .
ولما كانت الشمس على هذا التأويل كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله ، والليل عن أئمّة الجور ، فعلى الأوّل المراد أنّهم ستروا بظلمة جهلهم وجورهم ضوء شمس الرسالة ودينها وعلمها ، وعلى الأخيرين المقصود أنّه اظلمت الآفاق أو الأرض بسواد جهلهم وظلمهم . قال : ولعلّ القَسَم هنا محمول على التهكّم . « 4 » ( استبدّوا بالأمر ) أي تفرّدوا بأمر الرئاسة والخلافة غصباً وظلماً .
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 424 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 108 .
( 3 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « ذاك » .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 109 .