والامتحان ، وإن كان في غاية التقوى ونهاية الكمال ليس بآمن من انقلاب الحال وانعكاس المآل واتّباع أهواء النفس ومخاطرات الشيطان ، ولذلك اجتهد العقلاء والصلحاء في طلب حسن العاقبة . « 1 » ( ولا تغرّنّك زينة الدنيا وزَهرتها ) .
الغرور : المخادعة والإغفال . وزهرة الدنيا ، بالفتح وبالتحريك : بهجتها ونضارتها وحسنها . وأصل الزَّهرة : النبات ونَوره .
وقوله : ( فإنّي للظالم رَصيد ) أي منتظر لجزائه ، ومترقّب لأخذه بغتة ، يقال : رَصَد يرصُد بالضمّ ، أي ترقّب ، ورصد السبع ، إذا رقّب الوثوب على صيده .
( حتّى اديل منه المظلوم ) أي جعل الدولة والغلبة للمظلوم على الظالم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما .
قال الجوهري : « أدالنا اللّه من عدوّنا ، من الدولة ، والإدالة : الغلبة . يقال : اللّهمّ أدلني على فلان ، وأنصرني عليه » . « 2 » ( يا موسى ، إنّ الحسنة ) أي ثوابها ( عشرة أضعاف ) .
قال الجوهري : « ضعف الشيء : مثله ، وأضعافه : أمثاله » . « 3 » وفي القاموس :
ضعف الشيء ، بالكسر : مثله ، وضعفاه : مثلاه ، أو الضعف : المثل إلى ما زاد . ويقال : لك ضعفه ، يريدون مثليه وثلاثة أمثاله ؛ لأنّه زيادة غير محصورة . « 4 » ( ومن السيّئة الواحدة الهلاك ) . فيه تنفير عن الإساءة ، ووعيد عظيم للمسي .
وقيل : المراد أنّ اللَّه تعالى يعطي للحسنة عشره أضعافها ، ويجازي بالسيّئة مثلها ، ومع ذلك أكثر الناس يهلكون بفعل السيّئات ، بأن يزيد سيّئاتهم على عشرة أمثال حسناتهم ، كما ورد في الخبر : « ويل لمن غلب عليه آحاده أعشاره » « 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 341 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1700 ( دول ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1390 ( ضعف ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 165 ( ضعف ) .
( 5 ) . راجع : تفسير الرازي ، ج 14 ، ص 9 .
( 6 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 105 .