تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
( وتيقّظ بها ) أي اترك النوم بقراءة التوراة والعمل بأحكامها ، أو المراد : كن متيّقظاً متنبّهاً متذكّراً بحقائقها . ( في ساعات الليل والنهار ) أي في جميع الأوقات . ( ولا تمكّن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وَكْراً كوَكر الطير ) . التمكين والإمكان بمعنى ، وأبناء الدنيا : المائلون إليها ، والمفتونون بزخارفها ، والمنتسبون إليها ، كانتساب الابن إلى أبيه . والوَكر ، بالفتح : عشّ الطائر ، وإن لم يكن فيه . وقال بعض الأفاضل : أي لا تُخطرهم ببالك ، ولا تشغل قلبك بالتفكّر فيهم وفيما هم فيه من نعم الدنيا ؛ فإنّه إذا أعتدت ذلك ، ومكّنت الشيطان من نفسك فيه ، يصير صدرك وكراً لذكرهم ، ولا يمكنك إخراج حُبّ أطوارهم من صدرك ، فيصير ذلك سبباً لرغبتك إلى دنياهم ، فتصير إلى مأواهم . ويحتمل أن يكون المراد عدم الإصغاء إلى كلام المفتونين بالدنيا الذاكرين لها ، فيجعلون الصدور وكراً لكلامهم الذي يوجب الافتنان بالدنيا . « 1 » والحاصل أنّه تعالى نهاه عن تمكينه إيّاهم من صدوره وميل قلبه إليهم ؛ لئلّا يتصرّفوا فيه ، ولا يلازموه كملازمة الطائر وكره ، فينجرّ إلى تولّد حبّ الدنيا منهم . ( يا موسى ، أبناء الدنيا وأهلها ) الراغبون إليها ( فتن ) بكسر الفاء وفتح التاء ، جمع فتنة ، والتنوين للتعظيم . ويحتمل كونه على صيغة الماضي المجهول . ( بعضهم لبعض ، فكلّ ) بالتنوين عوضاً عن المضاف إليها ، أي كلّهم . ( مزيّن له ما هو فيه ) من شهوات الدنيا وزخارفها زيّنها له الشيطان . وهذا الكلام كالتأكيد لسابقه ، وتنبيه على ترك مجالستهم ومخالطتهم ؛ لأنّهم زينة الدنيا لمن انتسب بهم ، وجلس إليهم ، وذلك منشأ للفتن . ( والمؤمن من زُيّنت له الآخرة ) أي صارت له مزيّنة ، أو زيّنها اللّه تعالى له ، وبيّن أوصافها
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 102 .