ويحتمل التعميم فيما ذكر .
و « صلة الأرحام » بالنصب ، مفعول « اقرن » .
قال الجوهري : « الرَّحِم : رَحِم الأنثى ، وهي مؤنّثة . والرَّحم أيضاً : القرابة ، والرَّحِم مثله » . « 1 » وفي القاموس : « الرحم ، بالكسر وككتف : بيت منبت الولد ووعاؤه ، والقرابة ، أو أصلها وأسبابها ، الجمع : أرحام » « 2 » انتهى .
وقال بعض العلماء :
المراد بالرحم قرابة الرحم من جهة طرفيه آبائه وإن علوا ، وأبنائه وإن سفلوا ، وما يتّصل بالطرفين من العمّة والعمّات والخالة والخالات والإخوة وأولادهم ، والظاهر لا خلاف في وجوب صلتها في الجملة ؛ لدلالة ظاهر الآيات والروايات على العقوبة بتركها وذمّ تاركها ، ولها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض ، وأدناها السلام والكلام وترك المهاجرة . « 3 » قيل : وتختلف أيضاً باختلاف القدرة عليها ، والحاجة إليها ، فمن الصلة ما يجب ، ومنها ما يستحبّ ، ومن وصل بعض الصِّلة ولا يبلغ أقصاها هل هو واصل أو قاطع ؟ ! فيه تأمّل . « 4 » ( فإنّي أنا اللَّه الرحمن الرحيم ) .
قيل : أشار بالجلالة إلى ذاته المقدّسة الملحوظة معها الالوهيّة المقتضية لانقياد كلّ شيء له فيما يريد ويكره للترغيب فيه ، وبالرحمان الرحيم إلى اتّصافه بالرحمة الكاملة التي وسعت كلّ شيء .
ثمّ أشار إلى أنّه خلق الرحم من رحمته للتوالد والتناسل فضلًا على العباد وإحساناً إليهم ؛ ليتعاطف بعضهم بعضاً ، ولم يخلق كلّ واحد من التراب كما خلق آدم عليه السلام منه ؛ لأنّ الأوّل أقوى وأدخل في التعاطف ، فلابدّ من اتّصاف الرحم بالرحمة ، لئلّا ينقطع نظامهم ، ولا يفوت الغرض من خلقها ، فقال : ( والرحم أنا خلقتها فضلًا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ) . « 5 » الظاهر أنّ الرحم - ككتف - مبتدأ ، وجملة « أنا خلقتها » خبر ، وكون الرحم - بالفتح - بمعنى الرحمة يأباه تأنيث الضمير العائد إليه .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1929 ( رحم ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 118 ( رحم ) .
( 3 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 323 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 323 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 323 .