تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
( فإنّه أخوك ) في الرسالة ، وهو تعليل للتصديق والاتّباع ، وتحريض عليهما ، وتحريك للشفقة به . ( يا موسى ، إنّه امّيّ ) منسوب إلى الامّ لا يقرأ الكتاب ، ولم يدرس ، وهو باق على جبلّته ، ومن لا يكتب . وقيل : منسوب إلى امّ القرى ، وهي مكّة . « 1 » ( وهو عبد صدق ) . قال الفيروزآبادي : الصدق - بالكسر والفتح - ضدّ الكذب ، أو بالفتح : مصدر ، وبالكسر : اسم صَدَقَ في الحديث ، والصدق ، بالكسر : الشدّة ، ومنه رجل صدق وصديق صدق مضافين ،
« وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ »
« 2 » : أنزلناهم منزلًا صالحاً . انتهى . « 3 » ويحتمل أن يُراد هنا المعنى الأوّل ؛ لصدق أقواله وأفعاله ، أو الثاني ؛ لشدّته وصلابته في أمور الدين ، أو الثالث ؛ لصلاحه واستقامته في العلم والعمل . ( يُبارك له فيما وضع يده عليه ) . البركة ، محرّكة : النماء ، والزيادة ، والسعادة ، وبارك اللَّه لك وفيك وعليك ، باركك ، وبارك على محمّد وآل محمّد : أدِمْ له ما أعطيته من التشريف والكرامة . وهي من معجزاته صلى الله عليه وآله ، وقد وقعت في مواضع حيث وضع يده على ماء ، أو لبن ، أو طعام قليل ، وأروى وأشبع بها خلقاً كثيراً ، أو مال قليل فأعطى منه خلقاً كثيراً ، أو على مكان ضيّق فاتّسع أضعاف ممّا كان . ( ويبارك عليه ) . قيل : أي يدام له ما أعطى من ذلك وغيره من التشريف والكرامة والفخر والعزّ . « 4 » ( كذلك كان في علمي ، وكذلك خلقته ) . قيل : أي مثل الوصف المذكور الذي عرفته كان في علمي الأزليّ ، ومثل الوصف المذكور خلقته ، أي قدّرته وأوجدته لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم .
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 315 ؛ والوافي ، ج 26 ، ص 128 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 93 . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 252 ( صدق ) . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 316 .