وفيه تنبيه على أنّ اتّصافه بما ذكر أمر موهبيّ . « 1 » ( به أفتح الساعة ) .
في بعض النسخ : « أفتتح » ، والباء للملابسة . ولعلّ الغرض اتّصال امّته ودولته ودينه وشريعته بقيام الساعة ، أو كناية عن حشره أوّلًا ؛ أي هو أوّل من ينشقّ عنه القبر ، ويقوم به القيامة .
( وبامّته أختم مفاتيح الدنيا ) .
في القاموس : « ختمه يختمه ختماً وختاماً : طبعه ، والشيء ختماً : بلغ آخره » . « 2 » قيل : مفاتيح الدنيا ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال ، أو عبادة ، أو تعلّم . والمراد أنّ هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء امّته ، كأنّها وُضِعت في كيس وختم عليها .
ويحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام والكمال ؛ فإنّ الشيء بعد الكمال يختم عليه .
ويمكن أن يكون المراد أنّ ما فتح لغيرهم يختم بهم . « 3 » وقيل : يعني بهم افني الدنيا وأطويها . « 4 » ( فمُر ظَلَمة بني إسرائيل أن لا يَدرسوا اسمه ) أي لا يمحوه من التوراة . يُقال : درس الرَّسم - وكنصر - دروساً ، أي عفا ، ودرسته الريح ، لازم متعدّ .
( ولا يخذلوه ) .
يُقال : خذله - كنصره - خذلاناً ، إذا ترك عونه ونصرته . ونقل الجوهري عن الأصمعي :
« إذا تخلّف الظبيّ عن القطيع ، قيل : خَذل » . « 5 » فإن كان المراد هنا المعنى الأوّل ، فالنهي عن ترك نصرته إذا أدركوا زمانه ، أو قبله أيضاً بترك إظهار فضله وشرفه ومحبّته بالقلب ، وتوطين النفس على عونه ، وإن أريد المعنى الثاني فعلى الحذف والإيصال ، وحاصله يرجع إلى الأوّل .
( وإنّهم لفاعلون ) ما نهوا عنه من دَرْس اسمه وخذلانه .
( وحبّه لي ) أي خالصاً لوجهي .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 316 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 102 ( ختم ) .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 94 .
( 4 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 128 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1683 ( خذل ) .