تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وفيه تنبيه على أنّ اتّصافه بما ذكر أمر موهبيّ . « 1 » ( به أفتح الساعة ) . في بعض النسخ : « أفتتح » ، والباء للملابسة . ولعلّ الغرض اتّصال امّته ودولته ودينه وشريعته بقيام الساعة ، أو كناية عن حشره أوّلًا ؛ أي هو أوّل من ينشقّ عنه القبر ، ويقوم به القيامة . ( وبامّته أختم مفاتيح الدنيا ) . في القاموس : « ختمه يختمه ختماً وختاماً : طبعه ، والشيء ختماً : بلغ آخره » . « 2 » قيل : مفاتيح الدنيا ما يفتح بها على صاحبها شيء من قتال ، أو عبادة ، أو تعلّم . والمراد أنّ هذه المفاتيح تنتهي بانقضاء امّته ، كأنّها وُضِعت في كيس وختم عليها . ويحتمل أن يكون الختم كناية عن التمام والكمال ؛ فإنّ الشيء بعد الكمال يختم عليه . ويمكن أن يكون المراد أنّ ما فتح لغيرهم يختم بهم . « 3 » وقيل : يعني بهم افني الدنيا وأطويها . « 4 » ( فمُر ظَلَمة بني إسرائيل أن لا يَدرسوا اسمه ) أي لا يمحوه من التوراة . يُقال : درس الرَّسم - وكنصر - دروساً ، أي عفا ، ودرسته الريح ، لازم متعدّ . ( ولا يخذلوه ) . يُقال : خذله - كنصره - خذلاناً ، إذا ترك عونه ونصرته . ونقل الجوهري عن الأصمعي : « إذا تخلّف الظبيّ عن القطيع ، قيل : خَذل » . « 5 » فإن كان المراد هنا المعنى الأوّل ، فالنهي عن ترك نصرته إذا أدركوا زمانه ، أو قبله أيضاً بترك إظهار فضله وشرفه ومحبّته بالقلب ، وتوطين النفس على عونه ، وإن أريد المعنى الثاني فعلى الحذف والإيصال ، وحاصله يرجع إلى الأوّل . ( وإنّهم لفاعلون ) ما نهوا عنه من دَرْس اسمه وخذلانه . ( وحبّه لي ) أي خالصاً لوجهي .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 316 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 102 ( ختم ) . ( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 94 . ( 4 ) . قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 128 . ( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1683 ( خذل ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 444 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي