( يا موسى ، اغسل ، واغتسل ، واقترب من عبادي الصالحين ) .
الاقتراب : التقارب .
قال الجوهري : « غسلت الشيء غَسلًا - بالفتح - والاسم : الغُسل بالضمّ ، واغتسلت بالماء » . « 1 » وقال الفيروزآبادي : « اغتَسَلَ بالطيب ، كقولك : نضح بالطيب ، والغِسلة بالكسر : الطيب ، وما يُغسل به الرأس من خَطميّ ونحوه » . « 2 » وأقول : لعلّ المراد بالغَسْل هنا تطهير ما ينفصل عن البدن ويغايره كالثياب والأواني مثلًا ، وبالاغتسال تطهير البدن من الأحداث والأغباش .
أو المراد بالأوّل التطهير من الأحداث مطلقاً ، وبالثاني التطهير من الأخباث .
أو أريد بالأوّل ما يتعلّق بالتطهير كائناً ما كان ، وبالثاني ما يتعلّق بالتنظيف .
ويحتمل أن يكون الاغتسال تأكيد للغسل ، أي اغسل ثوبك وبدنك وبالغ فيه .
وقيل : كأنّه تعالى أمره بغسل الباطن من الرذائل والعيوب ، وغسل الظاهر من الأخباث والذنوب ، أو بالوضوء من الأصغر والغسل من الأكبر ، أو بالجميع . « 3 » وفي بعض النسخ : « صلِّ » بدل « اغتسل » ، وهو أظهر .
( يا موسى ، كُن إمامهم في صلاتهم ) في فعلها ، والمواظبة عليها ، وتعليم أحكامها .
ويحتمل أن يراد الجماعة فيها .
( وإمامهم فيما يتشاجرون ) .
التشاجر : التنازع ، والتقاطع ، والتطاعن ، والتخالف في أمر الدين والدنيا .
( واحكم بينهم بما أنزلت عليك ) . « 4 » قيل : الظاهر أنّ وجوب الحكم بما أنزل اللَّه غير مختصّ بالنبيّ والوصيّ ، وأنّ من حكم
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1781 ( غسل ) مع التلخيص .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 24 ( غسل ) مع اختلاف يسير .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 312 .
( 4 ) . في الوافي ، ج 26 ، ص 127 : « ممّا أنزلت عليك » ، وقال في شرحه : « يعني التوراة الذي انزل عليه باللغة العبرانيّة على الألواح الزبرجديّة » .