( فوق العباد ) فوقيّة بالشرف ، والاستعلاء ، والاستيلاء ، والقدرة ، والعزّة .
( والعبادة دوني ) فيما ذكر . و « دون » بالضمّ : نقيض فوق .
( وكلٌّ لي داخرون ) .
يُقال : دخر - كمنع وفرح - دخوراً ودخراً : صغر ، وذلّ .
وقيل : ليس الغرض من هذا الخبر إفادة الحكم ولا لازمه ، بل الحثّ على طاعته ، وامتثال أوامره ونواهيه ومواعظه . « 1 » ( فاتّهم نفسك على نفسك ) .
يُقال : اتّهمه ، كافتعله ، إذا أدخل عليه التُّهَمَة ، وهي كهُمزَةٍ : ما يتّهم عليه ؛ أي لا تكشف سرّك عند نفسك ، واكتمه عنها فضلًا عن غيرك ، ففيه من المبالغة ما لا يخفى .
وقيل : الفرق بين الفاعل والمفعولين بالاعتبار والحيثيّة . قال : ولهذا الكلام احتمال آخر بعيد ، وهو أن يُراد بالنفس الثانية المطمئنّة ، وبالأولى الأمّارة ، وهي محلّ التهمة ؛ لأنّها كثيراً ما ترى أنّ الشرّ خير وبالعكس ، وتحكم على عبادتها بأنّها مقبولة قطعاً ، وأنّها واقعة على حدّ الكمال الموصل إلى المطلوب ، وهذا الوهم مبدأ للعُجب بالعبادة ، والتقاصر عن الأزياد ، والخروج عن التقصير ، وغير ذلك من المفاسد « 2 » . انتهى .
والحاصل : أنّ الإنسان كثيراً ما يختدع من نفسه ، بأن لا يرى مساويه ، بل يراها محاسن ، ويكمن فيه كثير من الأخلاق الذميمة ، وهو غافل عنها .
( ولا تأتمن « 3 » ولدك على دينك ) .
هذا تمثيل لكمال القُرب والشفقة ، وإلّا فغيره أيضاً كذلك ، وترغيب للتقيّة على وجه المبالغة .
( إلّا أن يكون وَلدك مثلك يحبّ الصالحين ) .
قيل : دلّ هذا على جواز إظهار الدين للقابلين له والصالحين ، وهو كذلك ؛ ليبقى في الآخرين ، والروايات الدالّة عليه بل على وجوبه كثيرة . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 312 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 312 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ولا تأمن » .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 312 .