وقوله : ( وتُعرف في أهل السماء ) ناظر إلى كونه جديد القلب .
( حِلس البيوت ) بالكسر وبالتحريك خبر آخر لقوله : « كُن » .
قال الجوهري : « الحِلس : كساء رقيق يكون تحت البرذعة ، وأحلاس البيوت : ما يبسط تحت حُرّ الثياب ، وفي الحديث : كُن حلس بيتك ، [ أي ] لا تبرح » . « 1 » وفي القاموس : « الحُرّ ، بالضمّ : خيار كلّ شيء » . « 2 » وفي بعض النسخ : « جليس البيوت » .
وحاصل المعنى على النسختين أنّه تعالى أمره بملازمة بيته ، وعدم الخروج منه لغير الضرورة ، ومنافع العزلة عن أهل الدنيا والراغبين إليها أكثر من أن تحصى .
( مصباح الليل ) أي كُن كالمصباح في ليلك ، بأن تقوم فيه ، وتنوّره بنور عبادتك ، والإضافة بتقدير « في » أو اللام .
( واقنت بين يديّ قنوت الصابرين ) .
القنوت : الطاعة ، والخشوع ، والدعاء ، والصلاة ، والعبادة ، والقيام إلى الصلاة ، وفعل الكلّ كنصر .
وتقييده بقنوت الصابرين - يعني على تحمّل المشاقّ في العبادة ، وتخليص النيّة - لكونه أعلى مراتب القنوت .
( وصح إليّ . . . ) .
الصياح : الصوت ؛ يُقال : صاح يصيح صَيحاً وصَيحةً وصِياحاً ، والمراد هنا رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة والبكاء .
( واستعن بي على ذلك ) أي على العدوّ ، أو على الهرب منه .
( فإنّي نِعْمَ العون ، ونِعْمَ المستعان ) . في القاموس : « العَون : الظَّهير » « 3 » .
( يا موسى ، إنّي أنا اللَّه ) .
قيل : هذا الحكم وإن كان معلوماً لكلّ عاقل ، لا مجال للإنكار فيه إلّاأنّ العباد لمّا قصّروا في رعاية حقوقه تعالى ، صاروا كأنّهم منكرون له ، فلذلك وقع فيه التأكيد والحصر . « 4 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 919 ( حلس ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 7 ( حرر ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 250 ( عون ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 312 .