هنا لازمها ، وهو الإكرام والإنعام .
ويحتمل أن يكون من باب التمثيل .
وفي بعض النسخ : « لمسرّتي » باللام ، وهو أظهر ، وسيجئ مثله في حديث عيسى عليه السلام .
وفي قوله تعالى : ( فإنّ مسرّتي أن أطاع فلا اعصى ) إشارة إلى ما ذكرناه من عدم إرادة المعنى الحقيقي من المسرّة بالنسبة إلى جناب قدسه تعالى وتقدّس .
( وأمت قلبك بالخشية ) .
القلب : الفؤاد ، ولعلّ إماتته إزالة أمانيه ومشتهياته الحاصلة من وساوس الشيطان ودواعي النفس الأمّارة إلى الفساد والطغيان ، وإماتته من هذه الجهة توجب له حياةً أبديّة بخلوص الإيمان والطاعة .
والمراد بالخشية الخوف الحاصل له من ملاحظة عظمة الربّ وقهّاريّته ، ومهانة نفسه وذلّه وهوانه ، وعدم استطاعته بالفرار والخروج عن ملكه تعالى وسلطانه ، وتلك الملاحظة على جهة الإيقان والإتقان أشدّ جاذب إلى سلوك سبيل الطاعة والهرب من المعصية ؛ فإنّ الخائف من شيء هارب منه إلى ضدّه .
( وكُنْ خَلَق الثياب ) .
قال الجوهري : « مِلحَفةٌ خَلَقٌ ؛ أي بال ، يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ؛ لأنّه في الأصل مصدر الأخْلَق ، وهو الأملس » . « 1 » وفي القاموس : « خلق الثوب - كنصر وسمع وكرم - خُلُوقة وخَلَقاً ، محرّكة : بَلِيَ ، والخَلَقُ محرّكة : البالي ، للمذكّر والمؤنّث ، الجمع خُلقان » . « 2 » والإضافة فيه من قبيل جرد قطيفة ، وإخلاق ثياب .
وكذا في قوله : ( جديد القلب ) ؛ بتطهيره عن الرذائل ، وتزيينه بالفضائل ، والانتباه عن نومة الغافلين الذين يجعلون ثيابهم جديدة نفيسة ، وقلوبهم بالية كثيفة .
( تُخفى على أهل الأرض ) .
الظاهر أنّه على بناء المجرّد المعلوم ، أو المزيد المجهول ، حال عن اسم « كُن » ، وأنّه ناظر إلى كونه خلق الثياب .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1472 ( خلق ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 228 ( خلق ) مع التلخيص .