ثِقَلُهُ وَلَا حَمْلُهُ ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَنِي فَأُجِيبَكَ ، وَأَنْ تَسْأَلَنِي فَأُعْطِيَكَ ، وَأَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَيَّ بِمَا مِنِّي أَخَذْتَ تَأْوِيلَهُ ، وَعَلَيَّ تَمَامُ تَنْزِيلِهِ .
يَا مُوسَى انْظُرْ إِلَى الْأَ رْضِ ؛ فَإِنَّهَا عَنْ قَرِيبٍ قَبْرُكَ ، وَارْفَعْ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ ؛ فَإِنَّ فَوْقَكَ فِيهَا مَلِكاً عَظِيماً ، وَابْكِ عَلى نَفْسِك مَا دُمْتَ « 1 » فِي الدُّنْيَا ، وَتَخَوَّفِ الْعَطَبَ وَالْمَهَالِكَ ، وَلَا تَغُرَّنَّكَ زِينَةُ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا ، وَلَا تَرْضَ بِالظُّلْمِ ، وَلَا تَكُنْ ظَالِماً ؛ فَإِنِّي لِلظَّالِمِ رَصِيدٌ حَتّى أُدِيلَ مِنْهُ الْمَظْلُومَ .
يَا مُوسى ، إِنَّ الْحَسَنَةَ عَشَرَةُ أَضْعَافٍ ، وَمِنَ السَّيِّئَةِ الْوَاحِدَةِ الْهَلَاكُ ، لَاتُشْرِكْ بِي ، لَايَحِلُّ لَكَ أَنْ تُشْرِكَ بِي ، قَارِبْ ، وَسَدِّدْ ، وَادْعُ دُعَاءَ الطَّامِعِ الرَّاغِبِ فِيمَا عِنْدِي ، النَّادِمِ عَلى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ؛ فَإِنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ يَمْحُوهُ النَّهَارُ ، وَكَذلِكَ السَّيِّئَةُ تَمْحُوهَا الْحَسَنَةُ ، وَعَشْوَةُ اللَّيْلِ تَأْتِي عَلى ضَوْءِ النَّهَارِ ، وَكذلِكَ السَّيِّئَةُ تَأْتِي عَلَى الْحَسَنَةِ الْجَلِيلَةِ ، فَتُسَوِّدُهَا » .
شرح
السند مجهول .
قوله : ( ناجاه اللَّه ) أي سارّه .
( يا موسى ، لا يطوّل ) بفتح الواو ، من التطويل .
وفي بعض النسخ : « لا تطوّل » بالتاء وكسر الواو ، وهو أظهر .
( في الدنيا أملك ، فيقسوا لذلك قلبك ) .
قال الفيروزآبادي : « الأمل ، كجبل ونجم وشبر : الرجاء » « 2 » . وقال : « قسا قلبه قسواً وقساوةً وقساءً : غلظ ، وصلب » . « 3 » ( يا موسى ، كُن كمسرّتي فيك ) .
قال الجوهري : « السرور : خلاف الحزن ، وسرّه مَسرّة ، فَسُرَّ هو » . « 4 » وكان المعنى كُن على حال أكون مسروراً بها ، وكما أريد منك فكأنّك تكون مسرّتي ، ونسبة المسرّة وأمثالها إليه سبحانه باعتبار الغايات ، والحاصل أنّه تعالى أمره أن يكون ملزوماً لفعل الطاعة وترك المعصية ، كما أنّ المسرّة بالنسبة إليه تعالى ملزومة لهما ، لكن أريد
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ما كنت » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 330 ( أمل ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 378 ( قسو ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 682 ( سرر ) مع اختلاف يسير .