ثَوَاباً وَهِيَ قَدْ قَنِعَتْ بِالدُّنْيَا ، وَاتَّخَذَتْهَا مَأْوًى ، وَرَكَنَتْ إِلَيْهَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ ؟ !
يَا مُوسى ، نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ ؛ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ ، وَدَعِ الشَّرَّ لِكُلِّ مَفْتُونٍ .
يَا مُوسَى اجْعَلْ لِسَانَكَ [ مِنْ ] وَرَاءِ قَلْبِكَ تَسْلَمْ ، وَأَكْثِرْ ذِكْرِي بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ تَغْنَمْ ، وَلَا تَتَّبِعِ الْخَطَايَا فَتَنْدَمَ ؛ فَإِنَّ الْخَطَايَا مَوْعِدُهَا النَّارُ .
يَا مُوسى ، أَطِبِ الْكَلَامَ لِاهْلِ التَّرْكِ لِلذُّنُوبِ ، وَكُنْ لَهُمْ جَلِيساً ، وَاتَّخِذْهُمْ لِغَيْبِكَ إِخْوَاناً ، وَجِدَّ مَعَهُمْ يَجِدُّونَ مَعَكَ .
يَا مُوسَى الْمَوْتُ يَأْتِيكَ « 1 » لَامَحَالَةَ ، فَتَزَوَّدْ زَادَ مَنْ هُوَ عَلى مَا يَتَزَوَّدُ وَارِدٌ عَلَى الْيَقِينِ . « 2 » يَا مُوسى ، مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَكَثِيرٌ قَلِيلُهُ ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَقَلِيلٌ كَثِيرُهُ ، وَإِنَّ أَصْلَحَ أَيَّامِكَ الَّذِي هُوَ أَمَامَكَ فَانْظُرْ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ ؟ فَأَعِدَّ لَهُ الْجَوَابَ ؛ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ « 3 » وَمَسْئُولٌ ، وَخُذْ مَوْعِظَتَكَ مِنَ الدَّهْرِ وَأَهْلِهِ ؛ فَإِنَّ الدَّهْرَ طَوِيلُهُ قَصِيرٌ ، وَقَصِيرُهُ طَوِيلٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَانٍ ، فَاعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرى ثَوَابَ عَمَلِكَ ؛ لِكَيْ يَكُونَ أَطْمَعَ لَكَ فِي الآْخِرَةِ لَامَحَالَةَ ؛ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا وَلّى مِنْهَا ، وَكُلُّ عَامِلٍ يَعْمَلُ عَلى بَصِيرَةٍ وَمِثَالٍ ، فَكُنْ مُرْتَاداً لِنَفْسِكَ .
يَا ابْنَ عِمْرَانَ ، لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ ، فَهُنَالِك يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ .
يَا مُوسى ، أَلْقِ كَفَّيْكَ ذُلًّا بَيْنَ يَدَيَّ كَفِعْلِ الْعَبْدِ الْمُسْتَصْرِخِ إِلى سَيِّدِهِ ؛ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ رُحِمْتَ ، وَأَنَا أَكْرَمُ الْقَادِرِينَ .
يَا مُوسى ، سَلْنِي مِنْ فَضْلِي وَرَحْمَتِي ؛ فَإِنَّهُمَا بِيَدِي لَايَمْلِكُهُمَا أَحَدٌ غَيْرِي ، وَانْظُرْ حِينَ تَسْأَلُنِي كَيْفَ رَغْبَتَكَ فِيمَا عِنْدِي لِكُلِّ عَامِلٍ جَزَاءٌ ، وَقَدْ يُجْزَى الْكَفُورُ بِمَا سَعى .
يَا مُوسى ، طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا ، وَانْطَوِ عَنْهَا ؛ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ ، وَلَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَلِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِالْخَيْرِ ؛ فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ .
يَا مُوسى ، مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ ، وَمَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ ، خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ [ إِلى صَدْرِكَ ] وَتَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَلَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ .
يَا مُوسى ، أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَأَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ
هامش
( 1 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والوافي والبحار ، ج 77 ، ص 36 : « لاقيك » .
( 2 ) . في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها : - « على اليقين » .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : + « به » .