تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الرجل ، وهو مرغوبٌ فيه لنوع من الحسن والجمال ، وتغاير عليه الرجال حسداً كما تغاير النساء على ضرّتهنّ عند إرادة الزوج لها . وقال : التغاير من الغيرة ، وهي الحميّة والأنفة « 1 » ، انتهى . وفي القاموس : « نافس فيه : رَغِبَ على وجه المباراة في الكرم ، كتنافس » . « 2 » وفيه : غار على امرأته ، وهي عليه ، تَغارُ غَيْرَةً وغَيْراً وغاراً وغِياراً ، فهو غَيْرانٌ ، من غِيارى وغَيارى وغَيُورٌ ، من غُيُر بضمّتين ، وهي غيري من غيارى ، وغيور من غير . « 3 » وأقول : يحتمل أن يكون « تغاير » من المغايرة ، بمعنى المعاوضة والمبادلة ؛ يعني يعطي بعضهم بعضاً المالَ لئلّا يُزاحمه في مطلوبه . ويحتمل أيضاً كونه من المتغاير ، بمعنى التباين والتعادي . ( وكان صاحب المال أعزَّ من المؤمن ) باعتبار ترجيح المال على الإيمان . ( وكان الربا ظاهراً لا يُعيّر ) على صيغة المجهول ، من التعيير ، وهو اللؤم والتوبيخ . والمقصود ترك تَعْيير صاحبه . « 4 » ( ورأيت المرأة تُصانع زوجها على نكاح الرجال ) . في القاموس : « المصانعة : الرشوة ، والمداراة ، والمداهنة » . « 5 » قيل : لعلّ المراد أنّها تعطيه مالًا ليرضى به على زنائها . « 6 » وقيل : المراد إمّا المصانعة لترك الرجال ، أو للاشتغال بهم لتشتغل هي بالنساء . « 7 » ( ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يُساعِد النساء على فسقهنّ ) . « خير بيت » معطوف على أكثر الناس ، والموصول مفعول ثانٍ ل « رأيت » . والمراد بخيريّة البيت خيريّته بحسب تعارف أهل ذلك الزمان ، والمراد بمساعدتهنّ على الفسق المسامحة معهنّ فيه ، أو ترغيبهنّ عليه ، أو بإذنهنّ على الخروج والبروز والصحبة مع الرجال ، والميل إلى المَلاهي . ( ورأيت المؤمن محزوناً ) ؛ لما رأى من كساد الدين وأهله .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 297 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 255 ( نفس ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 106 ( غير ) . ( 4 ) . هذا ، وقرأه المحقّق المازندراني رحمه الله : « لا يغيّر » بالغين المعجمة ، ثمّ قال بأنّه هو الأظهر . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 53 ( صنع ) . ( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 297 . ( 7 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 86 .