وقيل : المراد بالفساد إمّا الفساد الناشي من الكفر ؛ لكون الحاكم العادل مقهوراً بسبب عدم الناصر له ، أو الفساد الناشي من أهل الإسلام . وفيه على التقديرين إشارة إلى ضعف الدين وذمّ المسلمين . « 1 » ( ورأيت الخُمور تُشرب عَلانيّةً ، ويجتمع عليها من لا يخاف اللَّه عزّ وجلّ ) .
في القاموس : « الخمر : ما أسكر من عصير العنب ، أو عامّ ، كالخمرة ، وقد يذكّر » . « 2 » وأقول : شرب الخمر وإن كان حراماً مطلقاً ، سرّاً وعلانيّةً ، مجتمعاً ومنفرداً ، إلّاأنّ الإعلان بها والاجتماع عليها أقبح ؛ لما فيها من مهانة الدين ، وتحقير حدود اللَّه ، وترويج معاصيه .
( ورأيت الآمِرَ بالمعروف ذليلًا ) ؛ لردّ أمره ، وعدم العمل بمقتضاه .
( ورأيت الفاسق فيما لا يحبّ اللَّه قويّاً محموداً ) .
الظاهر أنّ الجارّ متعلّق بالقوّة والحمد ، وتعلّقه بالفسق بعيد .
( ورأيت أصحاب الآيات يحتقرون ) « 3 » على البناء للمفعول .
وكذا قوله : ( ويُحتقر مَنْ يحبّهم ) .
في بعض النسخ : « يُحقّرون » ، ولعلّ المراد بهم أهل العلم والحكمة ، أو أصحاب الأئمّة ؛ فإنّهم عليهم السلام آيات اللَّه الكبرى .
وقيل : أصحاب العلامات والمعجزات ، أو القرّاء والمفسِّرون . وفي بعض النسخ :
« أصحاب الآثار » ، ولعلّ المراد بهم المحدِّثون . « 4 » ( ورأيت سبيل الخير مُنقطعاً ، وسبيل الشرّ مَسلوكاً ) .
قيل : الخير كلّ ما طلبه الشارع ، والشرّ كلّ ما أنكره ، وترك سبيل الأوّل ، وسلوك سبيل الثاني أعمّ من أن يكون مع العلم والجهل ومع الإقرار والإنكار ؛ إذ فيه أيضاً قلب حكم الشارع وأمره . « 5 » ( ورأيت بيت اللَّه قد عُطّل ، ويُؤمر بتركه ) .
المراد ببيت اللَّه الكعبة ، وبتعطيله ترك مناسكه مطلقاً ، أو على الوجه المقرّر ، ولا يبعد
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 295 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 23 ( خمر ) .
( 3 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « يُحقّرون » .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 85 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 296 .