تعميم بيت اللَّه بحيث يشمل المساجد أيضاً .
( ورأيت الرجال يتسمّنون للرجال ، والنساء للنساء ) أي يستعملون الأودية والأغذية للسمن ؛ ليتعشّق بهم ، ويعمل معهم القبيح .
قال الجوهري : « السمين : خلاف المهزول ، وقد سَمُنَ سَمِنَاً ، فهو سمين ، وتسمّن مثله » . « 1 » وقال الجزري :
فيه : « يكون في آخر الزمان قوم يتسمّنون » ؛ أي يتكثّرون بما ليس فيهم ، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف . وقيل : أراد جمعهم الأموال . وقيل : يحبّون التوسّع في المآكل والمشارب ، وهي أسباب السمن . ومنه الحديث الآخر : « ويظهر فيهم السمن » .
وفيه : « ويلٌ للمسمّنات يوم القيامة من فترة في العظام » ؛ أي اللاتي يستعملن السُّمنة ، وهي دواء يتسمّن به النساء » . « 2 » ( ورأيت الرجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ) .
قيل : قد أشار هنا إلى خبث بعض الأزمنة من جهة الاكتساب بهذا العمل ، وفي السابق إلى خبثه من جهة هذا العمل ، فلا تكرار . « 3 » وقال الفيروزآبادي :
العيش : الحياة ، عاش يعيش عَيشاً ومعاشاً ومعيشَةً ، والمعيشة : التي تعيش بها من المطعم والمشرب ، وما تكون به الحياة ، وما يُعاش به أو فيه . « 4 » ( ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرجال ) .
قيل : ينبغي للنساء أن يسكن أحفظ بيت من بيوتهنّ ، ولا يخرجن منه ، كما قال تعالى :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
« 5 » ؛ فإنّ في خروجهنّ مفاسد كثيرة ، خصوصاً إذا اتّخذن المجالس معهنّ ، أو مع الرجال ؛ فإنّ الصالحات منهنّ قلّ ما تتخلّص من الفساد ، فضلًا عن الفاجرات ، ولذلك كان أهل العزّة والصلاح يمنعون الأجنبيّات عن الدخول على نسائهنّ . « 6 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2138 ( سمن ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 405 ( سمن ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 296 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 280 ( عيش ) .
( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 296 و 297 .