( ورأيت التأنيث في وُلد العبّاس قد ظهر ) .
التأنيث : خلاف التذكير . وفي القاموس : « أَنَّثت له ، وتأنّثت : لِنتَ » . « 1 » وقيل : المراد به هنا عمل الأمرد والرجل ما تعمله النساء للرجال ، وترغيبهم إلى أنفسهنّ ، وقد أشار إلى بعض منه بقوله : ( وأظهروا الخضاب ) في الأيدي والأرجل لقصد الزينة ، وميل الرجال إليهم ؛ فإنّ خضاب الشعر مستحبّ ممدوح للرجال لقصد السنّة . « 2 » وفي بعض الأخبار ما يدلّ على كراهة خضاب اليد للرجال .
وفي القاموس : « الخِضاب ، ككتاب : ما يختضب به » . « 3 » ( وامتشطوا ) أي رجّلوا الغدائر ( كما تمتشط المرأة لزوجها ) .
في بعض النسخ : « كامتشاط المرأة » .
ولعلّ ذكر ولد العبّاس للتمثيل ، أو لغرض آخر ، أو لبيان الواقع ؛ فإنّ هذا الفعل مذموم مطلقاً ، ومن يصنع به فهو مثلهم .
( وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم ) .
قيل : أي أعطى ولد العبّاس الناس أموالًا ليطؤوهم ، على أن يكون « أعطوا » مبنيّاً للفاعل ، وضمير الجمع راجعاً إلى ولد عبّاس ، والرجال بالنصب مفعوله ؛ أي المراد أنّهم يعطون السلاطين والحكّام الأموال لأجل فروجهم ، أو فروج نسائهم للتديّث .
ويمكن أن يقرأ « الرجال » بالرفع ، و « أعطوا » على المعلوم ، أو المجهول ، من قبيل « أكلوني البراغيث » ، والأوّل أظهر « 4 » . انتهى .
ويحتمل أن يكون المراد إعطاء الفاعل المفعول لتمكينه على ما أراد منه .
( وتُنوفِس في الرجل ، وتغاير عليه الرجال ) .
قيل : الظاهر أنّ « في الرجل » قائم مقام الفاعل ، وأنّ ضمير « عليه » راجع إليه ، أي رُغِب في
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 161 ( أنث ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 297 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 62 ( خضب ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 86 .