( ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الماء ) .
في بعض النسخ : « الإناء » بدل « الماء » ، وهو أظهر . يقال : كفأت الإناء - بهمز اللام - وأكفأته ، إذا كَبَبْته وقلبته ، فانكفأ .
ولعلّ المراد بالانكفاء هنا صيرورة الدين ، وكونه بحيث بقي اسمه وضاع رسمه وما فيه من الأحكام ، كالإناء المقلوب ، ويُراد به الرجوع والتغيّر عن حالته الأصليّة .
قال الفيروزآبادي : « انكفأ : رجع ، ولونه : تغيّر » . « 1 » ( ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ ) .
لعلّ المراد بأهل الباطل حكّام الجور وسلاطينهم ، وبأهل الحقّ العلماء الراسخون ، وبالاستعلاء استيلاؤهم ، وجريان أحكامهم عليهم .
( ورأيت الشرّ ظاهراً ) لا يُخفى .
( ولا يُنهى عنه ) ؛ إمّا لعدم علمهم بقبح الشرّ والفسوق ؛ لغاية جهلهم ، أو وجود العالم به مع قدرته ، أو عدم اعتنائه بشعائر الدين ، وعدم ارتكابه بالنهي عن المنكر .
( ويُعذَر أصحابه ) ؛ على بناء المجهول ، والضمير للشرّ ، أي يعدّون أصحاب الشرّ معذورين فيما هم فيه من الفسق والفساد .
( ورأيت الفسق قد ظهر ) .
الفسق ، بالكسر : الترك لأمر اللَّه ، والعصيان ، والخروج عن طريق الحقّ ، أو الفجور ، كذا في القاموس . « 2 »
وفيه : « الفجر : الانبعاث في المعاصي ، والزنا ، وفجر : فسق ، وكذب ، وكذّب ، وعصى ، وخالف » . « 3 » وأقول : لعلّ العطف للتفسير ، أو يُراد بالشرّ بعض تلك المعاني ، وبالفسق بعض آخر .
( واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ) كناية عن اللواط والسحق .
( ورأيت المؤمن صامتاً لا يُقبل قوله ) يعني أنّ صمته لعدم قبول قوله .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 26 ( كفأ ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 276 ( فسق ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 107 ( فجر ) .