( حتّى تصيبوا منّا دماً حراماً في شهرٍ حرام في بلدٍ حرام ) .
وحينئذٍ تستحقّون زوال ملككم . والإصابة : الإتيان ، والوُجدان ، والاحتياج ، والوصول .
وقيل : لعلّ المراد دم رجل من أولاد الأئمّة عليهم السلام سفكوها عند انقضاء دولتهم .
قال :
ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام هذا الملعون خاصّة ودولته ، والمراد بسفك الدم القتل ، ولو بالسمّ مجازاً . والبلد الحرام : مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ؛ فإنّ هذا الملعون سمّه - على ما روي - في رجب سنة ثمان وأربعين ومائة . « 1 » وقيل : في شوّال من تلك السنة ، ولم يبقَ بعده إلّاقليلًا .
وقال بعض الأفاضل : كأنّه إشارة إلى المقتولين بفخّ في ذي الحجّة الحرام ، وفخّ من الحرم بين تنعيم ومكّة . « 2 » وقال الفاضل الإسترآبادي : « يمكن أن يكون المراد ما فعله هارون ، قَتلَ في ليلةٍ واحدة كثيراً من السادات » . « 3 » قيل : ونظير ما نحن فيه من طرق العامّة عن الحسن بن عليّ عليهما السلام ، قال : « إنّ هؤلاء أخافوني ، وهم قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك سلّط اللَّه عليهم مَنْ يقتلهم ، حتّى يكونوا أذلّ من فَرم الأمَة » « 4 » يعني خرقة الحيض . وما يجيء عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ اللَّه - عزّ ذكره - أذِن في هلاك بني اميّة بعد إحراقهم زيداً بسبعة أيّام » . « 5 » ويفهم من جميع ذلك أنّه لا يلزم أن يكون الزوال بعد فعلهم ذلك بلا فصل . « 6 » ( فعرفت أنّه قد حفظ الحديث ) فيكفّ من إصابة دمائنا خوفاً من زوال ملكه .
( فقلت : لعلّ اللَّه - عزّ وجلّ - أنّه يَكفيك ) من تلك الإصابة .
( فإنّي لم أخصّك بهذا ) أي بزوال الملك ، مع إصابة الدماء .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 83 .
( 2 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 291 .
( 3 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 291 .
( 4 ) . لم نعثر على الخبر في موضع .
( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 161 ، ح 165 ؛ تفسير العيّاشي ، ص 326 ، ح 133 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 191 ، ح 56 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 291 .