« وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 » ؛ لفرط جهلهم وغرورهم .
والحاصل أنّه - عزّ وجلّ - لمّا كان مبدء جميع « 2 » الممكنات المحتاجين إليه من جميع الجهات ، فالقوّة والغَلَبة له ولمَن أعزّه ممّن تقرّب إليه بالوسائل المشروعة على تفاوت مراتبهم ، وأمّا المنافقون لجهلهم وشدّة عنادهم وقساوتهم زعموا أنّ العزّة في أسباب الدنيا واعتباراتها ، ومن ثمّ تراهم أميل إلى من كانت الدنيا عنده أكثر وأوفر .
وقوله : ( هو غداً في زُمرتنا ) .
في القاموس : « الزمرة ، بالضمّ : الفوج ، والجماعة » . « 3 » وقوله عليه السلام : ( فإذا رأيت الحقّ قد مات ، وذهب أهله . . . ) شروع في بيان جملة من علامات ظهور دولة الحقّ ، ووصول الراحة لأهله .
ولعلّ المراد بالحقّ ما يتعلّق بأمر الدين اصولًا وفروعاً ، وبموته عدم ترويجه واندراسه وإعراض الخلق عنه ، وبذهاب أهله فقدُ العالِم به ، أو كونه بحيث لا يؤخذ منه ، ولا يُلتفَت إليه .
( ورأيت الجور قد شمل البلاد ) .
في القاموس : « شَمِلهم الأمر - كفرح ونصر - شَمَلًا وشَمْلًا وشُمولًا : عمّهم » . « 4 » ( ورأيت القرآن قد خَلُق ) كناية عن عدم رغبة الخلق بتلاوته ، وإعراضهم عن العمل به ، وعن الاتّعاظ بمواعظه ، والانزجار من زواجره .
قال الفيروزآبادي : « خلق الثوب - ككرم ونصر وسمع - خُلوقة وخَلَقاً ، محرّكة : بلِيَ » . « 5 » ( واحدث ) على البناء للمفعول ( فيه ) أي في القرآن ، أو في الحقّ . والأوّل أقرب .
( ما ليس فيه ) من تحريف ألفاظه ، أو تغيير أحكامه . والثاني أنسب بقوله : ( ووُجِّه على الأهواء ) .
التوجيه الإرسال ، وصرف الوجه . والمراد هنا التأويل والتفسير .
هامش
( 1 ) . المنافقون ( 63 ) : 8 .
( 2 ) . في النسخة : « الجمع » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 40 ( زمر ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 403 ( شمل ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 228 ( خلق ) .