الجميع .
وقيل : عدم الإضرار بعدم الحلف مع طلب الطاغي إنّما هو بلطف اللَّه وحفظه وصرف قلبه عنه . « 1 » ( قال : فقلت : إنّ الناس سَحَرة ) .
قال الجزري : « فيه : أنّ من البيان لسحراً . أي منه ما يصرف قلوب السامعين ، وإن كان غير حقّ . والسِّحر في كلامهم : صرف الشيء عن وجهه » « 2 » انتهى .
وقد يُعرَّف السِحر بأنّه ما لطف مأخذه وخفي ، وقد يطلق على المكر والحيلة والخديعة . « 3 » وفي بعض النسخ : « إنّ الناس شجرة بَغْي » ، أي ظلمٍ وفساد .
وقيل : شبّههم بالشجرة وبغيهم بالثمرة ، فكما أنّ الثمرة تتولّد من الشجرة ، كذلك البغي والفساد يتولّد منهم . « 4 » وقوله : ( فلا تمكّنهم من سمعك ) أي لا تصغ إلى قولهم فيما ذكر .
وقوله : ( فإنّا إليك أحوج منك إلينا ) تعليل للنهي .
ولعلّ المراد الاحتياج إليه في أمور الدنيا ، وقد وجّه الأحوجيّة بأنّ احتياجه عليه السلام إليه في حفظ دمه ودم شيعته ، ورعاية حقوقهم ، وترك الجور عليهم ، وهذا أمرٌ متحقّق ثابت .
وأمّا احتياجه إليه عليه السلام فقد كان في الأمور الدينيّة ، وقد أفسد الدين ولوازمه ، فكأنّه لم يكن محتاجاً إليه .
وقوله : ( فقلت : نعم طويل ) أي بحسب المدّة والزمان .
( عريض ) بحسب الأماكن والبلدان .
( شديد ) بحسب الشوكة والسلطان .
( ولا تزالون في مُهلةٍ من أمركم ، وفُسحةٍ من دنياكم ) .
المُهلة - بالضمّ - الاسم من الإمهال ، وهو الإنظار . والفسحة ، بالضمّ : السعة . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 290 .
( 2 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 346 ( سحر ) مع التلخيص .
( 3 ) . هذا ، وقال المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 457 : « كلّ من هذه المعاني مناسب ؛ لما فسّر به من إفساد القلب » .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 290 و 291 .
( 5 ) . قال المازندراني رحمه الله : « المراد بها السعة في الأموال والبلاد » .