تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
اللّه في الحرب ، فوفى به . وقيل : النحب : الموت ، كأنّه ألزم نفسه أن يقاتل حتّى يموت . « 1 » وقال الجوهري : « النحب : المدّة ، والوقت . يقال : قضى فلان نحبه ، إذا مات » . « 2 » وقال عليه السلام في تفسير هذه الآية : ( إنّكم وفيتم بما أخذ اللّه عليه ميثاقكم من ولايتنا ) . هذا ناظر إلى قوله تعالى :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ »
. ( وإنّكم لم تُبدّلوا بنا غيرنا ) . هذا ناظر إلى قوله :
« وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » .
« 3 » ويفهم منه أن يكون أموات الشيعة ممّن قضى نحبه ، وأحياؤهم ممّن ينتظر ، ويدلّ عليه صريح بعض الأخبار . وقيل : الظاهر أنّ الجارّ والمجرور في الآية في المواضع الثلاثة مبتدأ على معنى بعضهم ، وما بعده خبره ، دون العكس ؛ لعدم الفائدة في الإخبار ، وإن كان العكس هو المعروف من النحاة ، وقد صرّح بذلك الشهيد رحمه الله في هذه الآية وفي قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 4 » الآية ، ولجواز العكس وبيان فائدته مجال من التوجيه « 5 » ، فتأمّل . ( ولو لم تفعلوا لعيّركم اللّه كما عيّرهم ) . اللام للابتداء ، أو موطئة القسم ، أي لو لم تفعلوا الوفاء بالعهد ، أو لم تكونوا من الذين وفوا بالعهد ، وبدّلتم بأولياء اللّه غيرهم كمّا بدّلوا ، لدختلم في التعيير كما دخلوا . ( حيث يقول جلّ ذكره ) في سورة الأعراف :
« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ »
. قال بعض المفسّرين : أي لأكثر الناس ، أو لأكثر الأمم المذكورين .
« مِنْ عَهْدٍ »
: وفاء عهد ؛ فإنّ أكثرهم نقضوا ما عهد اللّه إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ، ونصب الحجج ، أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة ، مثل :
« لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
« 6 » ، كذا قيل . « 7 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 26 ( نحب ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 222 ( نحب ) . ( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 23 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 8 . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 311 . ( 6 ) . يونس ( 10 ) : 22 . ( 7 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 3 ، ص 44 .