اللّه في الحرب ، فوفى به . وقيل : النحب : الموت ، كأنّه ألزم نفسه أن يقاتل حتّى يموت . « 1 » وقال الجوهري : « النحب : المدّة ، والوقت . يقال : قضى فلان نحبه ، إذا مات » . « 2 » وقال عليه السلام في تفسير هذه الآية : ( إنّكم وفيتم بما أخذ اللّه عليه ميثاقكم من ولايتنا ) .
هذا ناظر إلى قوله تعالى :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ »
.
( وإنّكم لم تُبدّلوا بنا غيرنا ) .
هذا ناظر إلى قوله :
« وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » .
« 3 »
ويفهم منه أن يكون أموات الشيعة ممّن قضى نحبه ، وأحياؤهم ممّن ينتظر ، ويدلّ عليه صريح بعض الأخبار .
وقيل : الظاهر أنّ الجارّ والمجرور في الآية في المواضع الثلاثة مبتدأ على معنى بعضهم ، وما بعده خبره ، دون العكس ؛ لعدم الفائدة في الإخبار ، وإن كان العكس هو المعروف من النحاة ، وقد صرّح بذلك الشهيد رحمه الله في هذه الآية وفي قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
« 4 » الآية ، ولجواز العكس وبيان فائدته مجال من التوجيه « 5 » ، فتأمّل .
( ولو لم تفعلوا لعيّركم اللّه كما عيّرهم ) .
اللام للابتداء ، أو موطئة القسم ، أي لو لم تفعلوا الوفاء بالعهد ، أو لم تكونوا من الذين وفوا بالعهد ، وبدّلتم بأولياء اللّه غيرهم كمّا بدّلوا ، لدختلم في التعيير كما دخلوا .
( حيث يقول جلّ ذكره ) في سورة الأعراف :
« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ »
.
قال بعض المفسّرين :
أي لأكثر الناس ، أو لأكثر الأمم المذكورين .
« مِنْ عَهْدٍ »
: وفاء عهد ؛ فإنّ أكثرهم نقضوا ما عهد اللّه إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ، ونصب الحجج ، أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة ، مثل :
« لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
« 6 » ، كذا قيل . « 7 »
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 26 ( نحب ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 222 ( نحب ) .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 23 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 8 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 311 .
( 6 ) . يونس ( 10 ) : 22 .
( 7 ) . قاله البيضاوي في تفسيره ، ج 3 ، ص 44 .