( وخالفتموه ) .
الضمائر للعلم ، أو لأهل الذكر باعتبار اللفظ ، أو للعالم .
و « كيف » للتعجّب ، كما قيل في قوله تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً »
« 1 » ؛ أي كيف تنتفعون بهذا الاعتراف والإذعان ، وقد تركتم العمل بهذا العلم ، أو متابعة قليله ، والعالم به ، أو تقولون : هذا مع كونه مخالفاً ومناقضاً لأفعالكم .
والحاصل أنّ أهل الذكر كانوا مرجعكم فيما ورد عليكم من المعضلات والمشكلات التي لا تصل إلى العلم بها عقولكم ، وأنتم تسألونهم عنه ، وهم إذا بيّنوه لكم صدّقتموه ، وقلتم :
هو العلم الحقّ الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله بعينه من غير نقص وزيادة ، فكيف تسألونهم عنه ، وتقولون هذا القول ، والحال أنّكم تركتموهم أو علمهم ، وأزلتموهم عن مراتبهم التي رتّبهم اللّه فيها ، ونبذتموهم وراء ظهوركم ، كأنّكم لا تعرفونهم ، وخالفتموهم فيما لهم من الولاية التي بناؤها العلم والحكمة ؟ !
وفيه توبيخ وإنكار عليهم ، وتعجّب من حالهم حيث جمعوا بين الضدّين الذين أحدهما من لوازم العقل ، والآخر من توابع الجهل .
( رُوَيداً ) نصبه على المصدر ، أي سيروا سيراً رُويداً . قال الفيروزآبادي :
امش على رُود ، بالضمّ ، أي مَهل ، وتصغيره : رُوَيد ، ورويداً : مَهلًا ، ورويدك عمرواً :
أمهله ، وإنّما تدخله الكاف إذا كان بمعنى افعل ، وتكون لوجود أربعة : اسم فعل ؛ رويداً عمرواً : أمهله . وصفة ؛ ساروا سيراً رويداً . وحالًا ؛ سار القوم رويداً ، اتّصل بالمعرفة فصار حالًا لها . ومصدراً ؛ رويد عمرو بالإضافة . « 2 » وقال : « المَهل - ويحرّك - والمُهلة ، بالضمّ : السكينة ، والرفق ، وأمهله : رفق به » « 3 » انتهى .
قيل : إنّما أمر به عليه السلام ؛ لأنّ سرعة اليسر في طريق الباطل توجب غاية البعد من الحقّ بخلاف البطوء ؛ فإنّه قد يفضي إلى الشعور والرجوع عن الباطل . « 4 » ( عمّا قليل تَحصدون جميع ما زرعتم ) أي بعد زمان قليل تجدون وبال ما صنعتم ، وتذوقون نكاله . و « ما » زائدة لتوكيد معنى القلّة ، أو نكرة موصوفة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 28 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 296 ( رود ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 53 ( مهل ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 279 .