( وشربتم الماء بعُذُوبته ) .
العَزب : الماء الطيّب ، وقد عَزُب - ككرم - عُذوبة ، شبّه العلم والإيمان بالماء ، والوجه الإحياء ؛ فإنّ العلم سبب حياة الأرواح كما أنّ الماء سبب حياة الأشباح ، وأطلق المشبّه به على المشبّه استعارة ومرشّحاً بذكر الشرب والعذوبة .
قيل : في هذا الترشيح تنبيه على أنّ النافع من العلم هو الخالص من كدرة الشبهات والقياسات والتخريفات والجهالات . « 1 » ( وادّخرتم الخير « 2 » من موضعه ) .
كلمة « من » للابتداء ، أي جعلتم الخير ذخيرة آخذين من موضعه ، أو خيراً ناشئاً صادراً من موضعه .
( وأخذتم الطريق من واضحه ) أي من موضع بيّن ظاهر منه ، وهو الوسط الذي يفضي سالكه إلى المطلوب البتّة .
وفي بعض النسخ : « وأخذتم من الطريق واضحه » ، وهو أوضح . « 3 » ( وسلكتم من الحقّ نجهه ) .
النهج ، بالتسكين : الطريق الواضح .
وقيل : لعلّ المراد به هو عليه السلام ، وبالحقّ كلّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله . « 4 » ( لنَهَجت بكم السبل ) .
في القاموس :
النهج : الطريق الواضح ، ونهج وأنهج : وضح ، وأوضح ، والطريق : سلكه ، واستنهج الطريق : صار نهجاً ، كأنهج ، وفلان سبيل فلان : سلك مسلكه . انتهى . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 276 .
( 2 ) . في الحاشية : « لعلّ المراد بالخير العقائد الصحيحة ، والأعمال الصالحة ، والأخلاق الفاضلة النافعة في الدنيا والآخرة ، وكيفيّة التخلّص من أضدادها . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 276 .
( 3 ) . في الحاشية : « وفيه تنبيه على خروجهم عنه يميناً وشمالًا ، وإليه أشار عليه السلام في بعض كلامه : اليمين والشمال مضلّة ، والطريق الوسطى هي الجادّة . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 277 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 277 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 210 ( نهج ) .