واعلم أنّ في نسخ الكتاب هاهنا اختلافاً كثيراً ؛ ففي بعضها : « نهجت بكم السبل لي وضحت لكم أو بسببكم » ، أي كنتم هُداة للناس .
وفي بعضها : « انتهجت » ، أي اتّضحت ، وهذا قريب من الأوّل . وفي بعضها : « لابتهجت » .
وفي بعضها : « ابتهجت » ، وهما من البهجة بمعنى السرور ، أي صارت سبل الحقّ مسرورة بكم راضية عنكم ؛ لأنّكم سلكتموها حقّ سلوكها .
أو المراد ابتهاج أهلها ، وحينئذ يراد بالسبل أركان الإسلام وقوانينه ، وسبب سرورها ومباهاتها بهم ، أنّها صارت حينئذ منصورة مروّجة عزيزة ؛ لكثرة أهلها وأنصارها .
( وبدت لكم الأعلام ) أي الآثار والأدلّة الداعية إلى دين اللّه . ولعلّ المراد بها الأئمّة عليهم السلام ، أو القوانين الشرعيّة التي عندهم .
( وأضاء لكم الإسلام ) .
الإضاءة لازم متعدّ . والأوّل أنسب بهذا المقام .
( وأكلتم رغداً ) .
نصبه على التميز ، أو على الحال ، ومفعول الأكل مقدّر ، أو نزل منزلة اللازم ؛ إذ المقصود بيان كيفيّة الأكل لا المأكول .
في القاموس : « عيشة رَغْد ، ويحرّك : واسعة طيّبة ، والفعل كسمع وكرم . وقوم رَغَد ، ونساء رَغَد محرّكتين » . « 1 » ( وما عال فيكم عائل ) .
عال يَعيل عَيلًا وعَيلة وعُيولًا : افتقر ، فهو عائل . وعال الفرس يَعيل عَيلًا ، إذا تكفَّأ في مِشيته وتمايل ، وكذلك الرجل إذا تبختر في مِشيته وتمايل .
فإن أريد هنا المعنى الثاني يكون المراد نفي تكبّر المسلمين بعضهم على بعض ، وتطاولهم ، وتبخترهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 295 ( رغد ) .
( 2 ) . في الحاشية : « وذلك لنزول البركة وشمول الرحمة ، ولأنّ الإمام العادل يقسّم بيت المال والحقوق الماليّة الواجبة والمندوبة بينهم على السويّة ، ويعطي كلّ ما يحتاج إليه ، ولا يصنع ما صنع الخلفاء الثلاثة من إعطاء الفاسق والكافر والغني ومنع المؤمن والفقير ، وقد نقلوا أنّ فلان أعطى الحكم بن العاص طريد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصولًا خارجة عن الحساب ، وكان فقراء المدينة وغيرهم محتاجين إلى قوت ليله . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 277 .