« وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
أي يحيط علمه بها وبمدركاتها .
وفي بعض الأخبار : إنّ المراد بالأبصار الأوهام والعقول « 1 » ، وإنّ المعنى لا تدركه الأوهام ، وهو يدرك الأوهام ، ويلزم منه أن لا يدركه البصر أيضاً ، فإنّ كلّ ما يدركه البصر يدركه الوهم - من غير عكس - كلّيّ ، ونفي العامّ يستلزم نفي الخاصّ ، فتدلّ على نفي إدراكه مطلقاً .
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 2 » أي العالم بلطائف الأمور وخفيّاتها ، والخبير بحقائقها وظواهرها وبواطنها ، فيدرك ما لا تدركه الأبصار .
قال البيضاوي :
يجوز أن يكون من باب اللفّ ، أي لا تدركه الأبصار ؛ لأنّه اللطيف ، وهو يدرك الأبصار ؛ لأنّه الخبير ، فيكون « اللطيف » مستعاراً من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسّة ، ولا ينطبع فيها . « 3 » وقوله عليه السلام : ( أرسله بالهدى ) أي متلبّساً به ، أو بسببه .
والمراد بالهدى هداية الخلق إلى مراشدهم ، أو القرآن ، أو سائر المعجزات .
« وَدِينِ الْحَقِّ »
. قيل : هو دين الإسلام . وفُسّر في بعض الأخبار بولاية علي عليه السلام . « 4 »
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
.
قال الجوهري : « أظهره ، أي أظفره » . « 5 » وفي القاموس : « أظهر عليّ : أعانني ، وبه وعليه :
غلبه » . « 6 » وقال البيضاوي :
أي ليغلبه على جنس الدين كلّه بنسخ ما كان حقّاً ، وإظهار فساد ما كان باطلًا ، أو بتسليط المؤمنين على أهله ؛ إذ ما من أهل دين إلّاوقد قهرهم المسلمون ، وفيه تأكيد لما وعده من الفتح . « 7 »
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 98 ، باب في قوله تعالى :« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . »، ح 1 - ح 11 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 438 و 439 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 275 .
( 5 ) . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 732 ( ظهر ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 82 ( ظهر ) .
( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 208 .