النهايات المحيطة بالجسم والجسمانيّات ؛ لأنّ الأوّل مستلزم للتركيب والتوصيف ، والثاني من لواحق الكمّ وتوابعه .
( ولا شيء يشبهه ) .
الشبه ، بالكسر وبالتحريك وكأمير : المثل ، وأشبهه ، أي ماثله ، والمماثلة بينه تعالى وبين غيره منتفية ؛ لأنّ المماثلة بين الشيئين إمّا في الحقيقة ، أو في أجزائها ، أو في عوارضها ، والأوّل هنا ظاهر البطلان ؛ إذ لا مشابهة بين حقيقة الواجب بالذات والممكن ، وكذا الأخيران ؛ إذ لا جزء لحقيقته تعالى ، ولا عوارض له .
( ولا يَهرم لطول بقائه ) .
الهرم ، محرّكة : أقصى الكبر ، وفعله كفرح ، والهرم إنّما يحصل بانفعال المزاج وانكساره وتغيّره بطول البقاء ، وهو على اللّه تعالى محال ؛ لتنزّهه عن المزاج والانفعال .
( ولا يصعق « 1 » لذُعرة ) . في بعض النسخ : « ولا يضعف لذعرة » .
قال الجوهري : « صعق الرجل صَعقة وتَصعاقاً ، أي غُشي عليه ، وأصعقه غيرَه ، وقوله تعالى :
« فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
« 2 » ، أي مات » . « 3 » وفي القاموس : « الذُّعر ، بالضمّ : الخوف ، ذُعِر - كعُني - فهو مذعور ، وبالفتح : التخويف ، كالإذعار ، والفعل كجعل ، وبالتحريك : الدهش ، وكصرد : الأمر المخوف » . « 4 » وأقول : يمكن هنا إرادة كلّ من تلك المعاني للصعقة والذعر . والضمير المجرور راجع إلى اللّه ، وإضافة الذعر إليه إضافة المصدر إلى الفاعل ، « 5 » أو إلى المفعول ، « 6 » أو بأدنى ملابسة . « 7 » وبالجملة عروض الغشية أو الموت بسبب الذعر أو غيره من الأسباب عليه تعالى محال ؛ لأنّ عروض ذلك وحصوله إنّما هو بالانفعال والمقهوريّة ، والحياة الزائدة على الذات ، وكلّ ذلك ممتنع في القديم بالذات بالظاهر ، وإنّما علّق الصعق بالذعر نظراً إلى الغالب .
( ولا يَخاف كما تَخاف خليقَتُه ) ؛ لما مرّ ، والنفي راجع إلى القيد والمقيّد جميعاً .
هامش
( 1 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « ولا يضعف » .
( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 68 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1507 ( صعق ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 34 ( ذعر ) .
( 5 ) . في الحاشية : « كما في المعنى الأوّل والثالث » .
( 6 ) . في الحاشية : « كما في المعنى الثاني » .
( 7 ) . في الحاشية : « كما في المعنى الرابع » .