وفي القاموس : « الخليقة : الناس ، كالخلق ، والبهائم » . « 1 » وقوله : ( من شيء ) متعلّق بكلّ من الفعلين على سبيل التنازع .
والحاصل أنّ الخوف منتف عنه رأساً ، ولا يبعد تعلّق الجارّ بالذعر أيضاً .
وكلمة « من » في قوله : ( وقوي بغير قوّة من خلقه ) للابتداء ، أو للتبيين ، أي قوّة ناشئة من خلقه ، أو قوّة هي خلقه .
وكونها للتبعيض بمعنى قوّة هي بعض خلقه محتمل بعيد .
وبالجملة قوّته تعالى ليست مستفادة من غيره ، كما في الملوك والسلاطين المجازيّة .
( لا تدركه حَدَق الناظرين ) .
في القاموس : « الحدقة ، محركّة : سواد العين ، الجمع حَدَق وأحداق وحِداق » . « 2 » وأقول : المراد بالحدق هنا نواظر العيون .
( ولا يُحيط بسمعه سمعُ السامعين ) .
في القاموس :
السمع : حسّ الاذن ، والاذن ، وما وقر فيها من شيء تسمعه ، والذكر المسموع ، ويكسر كالسّماع ، ويكون للواحد والجمع ، الجمع : أسماع وأسمُع . سمع - كعلم - سَمعاً ، ويكسر ، أو بالفتح : المصدر ، وبالكسر : الاسم ، وسَماعاً وسَماعة وسَماعية . « 3 » وأقول : لعلّ السمع هنا مصدر أضيف إلى المفعول ، والمراد أنّه تعالى ليس من جنس المسموعات ، كما أنّه ليس من جنس المبصرات .
ويحتمل كونه بمعنى الاسم ، والمراد أنّه لا يحيط بجميع مسموعاته سمع السامعين ، أي لا يدركون بحاسّة السمع كلّ ما يدركه بذاته ؛ لأنّه تعالى يسمع بذاته ما لا يسمعه حديد السمع من الأصوات الخفيّة جدّاً ، كحسيس النملة على الصخرة المَلساء .
( إذا أراد شيئاً كان ) ذلك الشيء ، وحدث على وفق ما أراد من غير امتناع وتوقّف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة .
( بلا مشورة ) مع أحد ؛ ليعلم بها صلاح أمره وفساده .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 228 ( خلق ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 219 ( حدق ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 40 ( سمع ) .