في القاموس : « شوّر إليه : أومأ ، كأشار ، ويكون بالكفّ والعين والحاجب . وأشار عليه بكذا : أمره ، وهي : الشورى . والمشورة : مفعلة لا مفعولة » . « 1 » وعدّ الجوهري أيضاً المشورة والشُّؤُرة من المصادر . « 2 » ( ولا مُظاهرة ) أي معاونة من أحد في أفعاله .
( ولا مُخابرة ) .
قال الجوهري : « المخابرة : المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض » . « 3 » ولعلّ المراد نفي الاستعانة ، فيكون تخصيصاً بعد التعميم ، ونفي المشاركة في الخلق والتقدير .
وقيل : يحتمل أن يكون مشتقّاً من الخبر ، أو الاختبار . « 4 » وأقول : يحتمل أيضاً أن يكون مشتقّاً من الخُبُر ، بالتحريك ، فالمخابرة أن يعطى كلّ منهما الآخر ما عنده من العلم ، أو الخبر والاختبار ، فيتقوّى بذلك عقل كلّ واحد منهما .
وقيل في شرح هذا الكلام : يعنى أنّه تعالى لم يفوّض أمر ملكه إلى غيره ليعمل فيه ، ويكون له تعالى نصيب منه ؛ إمّا لعجزه عن العمل فيه ، أو لغرض آخر ، كما يقوله من زعم أنّه تعالى واحد لا يصدر منه إلّاالواحد ، وأنّ الباقي مفوّض إلى العقول العشرة ، وأنّ لها نصيباً في خلق عالم الروحانيّات والجسمانيّات . « 5 » ( ولا يسأل أحداً عن شيء من خلقه أراده ) .
« من خلقه » و « أراده » نعتان ل « شيء » ، أو الأوّل بيان له ، والثاني نعت ، أي لا يستخبر ولا يستعلم أحداً من شيء تعلّق به إرادته ليخبره بصلاحه وفساده ، ويفتح عليه أبواب علمه وحكمته .
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
أي لا يحيط به حاسّة الأنظار .
قال البيضاوي : « الأبصار : جمع البصر ، وهي حاسّة النظر ، وقد يقال للعين من حيث إنّها محلّها » . « 6 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 65 ( شور ) .
( 2 ) . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 705 ( شور ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 641 ( خبر ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 73 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 274 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 438 .