ولاحظ أنّه لا امتداد في قدس وجود الحقّ يحكم حكماً جازماً بأنّه لا يخلو من الملك قبل إنشائه وبعد فنائه .
ويمكن أن يراد بالملك سلطنته وتسلّطه على ما سواه ، وبضميره المخلوق على سبيل الاستخدام ، والمقصود أنّه لا يخلو من السلطنة قبل إنشاء الخلق وبعد ذهابه ؛ إذ سلطنته بعلمه وقدرته على الممكنات عند أرباب العصمة عليهم السلام سواء أوجدها أو لا . « 1 » ( كان إلها حيّاً بلا حياة ) زائدة على ذاته ، بل إطلاق الحياة عليه باعتبار صدور أفعال الأحياء منه تعالى .
قال الجوهري :
أله - بالفتح - إلهة ، أي عبد عبادة ، ومنه قولنا : « اللّه » ، وأصله إله على فعال ، بمعنى مفعول ؛ لأنّه مألوه ، أي معبود ، كقولنا : « إمام » ، فِعال بمعنى مفعول ؛ لأنّه مؤتمّ به . « 2 » وفي القاموس : « كلّ ما اتّخذ معبوداً إله عند متّخذه » . « 3 » ( ومالكاً قبل أن ينشئ شيئاً ) ؛ لما تقدّم من أنّه لا يخلو من الملك قبل إنشائه .
( ومالكاً بعد إنشائه للكون ) ؛ لما مرّ أيضاً . والجارّ متعلّق بالإنشاء على الظاهر . وقيل :
يحتمل تعلّقه ب « مالكاً » أيضاً . ففيه على الثاني إشعار بأنّه مالك لوجود كلّ شيء ، وبيده أزمّة بقائه وفنائه . وعلى الأوّل إيماء إلى الجعل البسيط بإفاضة الوجود ، وأمّا الجعل المركّب فهو مسكوت عنه . « 4 » وفيه كلام طويل الذيل مذكور في علم الكلام .
وإنّما كرّر ذكر المالك لدفع استبعاد كونه مالكاً قبل وجود المملوك وبعد فنائه .
( وليس يكون للَّهكيف ولا أين ) .
لعلّ تكرار نفيهما لأنّ العقول الناقصة تتوهّمهما له سبحانه .
( ولا حدّ يعرف ) . « 5 » نفى عنه الحدّ العرفي ، وهو المتألّف من أجزاء المهيّة وخواصّها ، والحدّ اللغوي ، وهو
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 272 و 273 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2223 ( أله ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 280 ( أله ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 273 .
( 5 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : + « به » .