« ولا ابتدع » إلخ ، إشارة إلى نفيه بالمعنى العرفي « 1 » . وهو كما ترى .
وقال بعض الأفاضل : توهّم كلّ شيء في مكان باطل ؛ لأنّ المكان شيء ، ولا مكان له .
قال : وفي الابتداع إشعار بأنّه لو كان له مكاناً ، لكان مكانه مبتدعاً حادثاً ، فلم يكن سبحانه قبل حدوثه في مكان ، فلا يكون بعده أيضاً فيه ؛ لما مرّ . « 2 » ( ولا قوي بعد ما كوّن شيئاً ) أي لا يؤثّر تكوين الأشياء في حدوث قوّته تعالى ، ولا في ازدياده ؛ لأنّه تعالى لا يستعين في قوّته وسلطانه على غيره ، بل الغرض منه إظهار ربوبيّته وعلمه وقدرته وحكمة ، وإيصال المنافع والجود إلى غيره .
( ولا كان ضعيفاً قبل أن يُكوّن شيئاً ) حتّى يكوّنه لجبر ضعفه ، وتشديد قدرته .
( ولا كان مستوحشاً ) .
الوحشة : الخلوة ، والهمّ . يقال : وحّشته ، فاستوحش .
( قبل أن يبتدع شيئاً ) حتّى يبتدعه للاستئناس وزوال الوحشة ؛ لأنّ الوحشة من توابع المزاج ، وعوارض الحيوانات .
( ولا يُشبه شيئاً ) . « 3 » كذا في بعض النسخ المصحّحة . وفي كثير منها ليس قوله : « ولا كان مستوحشاً » قبل « أن يبتدع شيئاً » .
( ولا كان خِلواً من المُلك قبل إنشائه ، ولا يكون خِلواً منه بعد ذَهابه ) .
قال الفيروزآبادي : « الخِلو ، بالكسر : الخالي ، والفارغ » . « 4 » وقال :
ملكه يملكه ملكاً - مثلّثة - وملكة محرّكة : احتواه قادراً على الاستبداد به ، وماله ملك - مثلّثاً - وبضمّتين : شيء يملكه ، وهذا ملك يميني - مثلّثة - وأعطاني من ملكه ، مثلّثة : ممّا يقدر عليه ، وطال ملكه - مثلّثة - وملكته محرّكة : رقّه ، والملك ، بالضمّ : معروف ، ويؤنث ، والعظمة . « 5 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 71 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 272 .
( 3 ) . في الحاشية : « أي لا في الذات ، ولا في الصفات ؛ لتنزّهه عن المشابهة بخلقه ؛ إذ الوجوب الذاتي يتأبّى عن المشابهة بما في عالم الإمكان . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 272 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 325 ( خلو ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 320 ( ملك ) مع التلخيص .