الأنبياء والأوصياء والعقلاء على ذلك ، وهذا القدر كاف في التصديق بحياته ، ولا يقدح عدم العلم بحقيقتها ، كما لا يقدح عدم العلم بحقيقة ذاته في التصديق بوجوده ، كذا قيل . « 1 » ولا يخفى أنّ فيه شائبة دَور أو مصادرة ، بل الأصحّ في هذا أن يقال : ثبت أنّه تعالى عالم قادر ؛ لما شاهد من صدور أفعال محكمة مُتقنة ، وكلّ عالم قادر فهو حيّ بالضرورة .
واختلفوا في معنى حياته تعالى ؛ فإنّها في حقّنا اعتدال المزاج النوعي ، ولا يتصوّر ذلك في حقّه تعالى ، فقيل : إنّها هي صحّة كونه عالماً قادراً . وقيل : إنّها صفة توجب صحّة العلم . « 2 » وقال صاحب العدّة : « الحيّ هو الفعّال المدرك ، وهو حيّ بنفسه ، ولا يجوز عليه الموت والفناء ، ولا يحتاج إلى حياة بها يحيى » . « 3 » وقال القطب في درّة التاج : « حياته تعالى إدراك الأشياء ، وهو لمّا كان عالماً بذاته ومعلوماته كما هي على الوجه الأتمّ الأبلغ كان حيّاً » « 4 » .
وأمّا إنّه بلا كيف ، فقيل : لأنّ الكيفيّات على أقسامها مخلوقة محدثة ، والقديم الأزليّ الكامل بالذات يمتنع أن يتّصف بالمحدثات ، ولأنّه لو اتّصف بها لكان الواجب بالذات إمّا المجموع ، أو الموصوف بدون الصفة ، أو بالعكس ، والكلّ محال ؛ أمّا الأوّل لأنّه يوجب تركيبه وحدوثه وافتقاره إلى الأجزاء وإلى موجدها وإلى المؤلّف والتأليف والصورة ، وهو منزّه عن جميع ذلك .
وأمّا الأخيران فلأنّهما يوجبان النقص والافتقار إلى الحالّ والمحلّ والتغيّر من حال إلى حال ، وإنّه محال . « 5 » ( ولم يكن له ) . قال بعض الشارحين : « أي ولم يكن الكيف ثابتاً له ، والواو إمّا للعطف ، أو للتفسير ، أو للحال » . « 6 » ( كانٌ ، ولا كان لكانه ) أي لكونه ووجوده ( كيف ) .
« كان » أوّلًا تامّة ، أو ناقصة بتقدير الخبر ، أي كان موجوداً في الأزل ، والواو للحال عن
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 271 .
( 2 ) . راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 271 .
( 3 ) . عدّة الداعي ، ص 302 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) . نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 271 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 271 .
( 6 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 271 .