فَلَمَّا أَمْسى بَايَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الْمَوْتِ ، فَقَالَ « 1 » أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : « اغْدُوا بِنَا إِلى أَحْجَارِ الزَّيْتِ مُحَلِّقِينَ » وَحَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَمَا وَافى مِنَ الْقَوْمِ مُحَلِّقاً إِلَّا أَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَجَاءَ سَلْمَانُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ :
« اللَّهُمَّ « 2 » إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي كَمَا اسْتَضْعَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ ، اللَّهُمَّ فَإِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ، وَمَا يَخْفى عَلَيْكَ شَيْءٌ فِي الْأَ رْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً ، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ .
أَمَا وَالْبَيْتِ وَالْمُفْضِي إِلَى الْبَيْتِ [ وَفِي نُسْخَةٍ : وَالْمُزْدَلِفَةِ ] وَالْخِفَافِ إِلَى التَّجْمِيرِ ، لَوْ لَاعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ ، لَأَوْرَدْتُ الْمُخَالِفِينَ خَلِيجَ الْمَنِيَّةِ ، وَلَأَرْسَلْتُ عَلَيْهِمْ شَآبِيبَ صَوَاعِقِ الْمَوْتِ ، وَعَنْ قَلِيلٍ سَيَعْلَمُونَ » .
شرح
السند ضعيف . « 3 » قوله : ( خطبة الطالوتيّة ) سمّيت بها ؛ لاشتمالها على ذكر الطالوت وأصحابه .
وقوله : ( عن أبي الهَيثم بن التَّيِّهان ) .
في القاموس : « التيه ، بالكسر : الصلف والكبر . [ تاه فهو ] تائه وتيّاه وتَيهان وتيّهان ، مشدّدة الياء ، وتكسر » . « 4 » وقوله : ( الحمد للّه الّذي لا إله إلّاهو ) .
العائد إلى الموصول ، أو إلى الموصوف محذوف ، والضمير المذكور عائد إلى أحدهما .
وقيل : نسبة الحمد إلى اسم الذات وتعليقه بالتوحيد للدلالة على أنّه يستحقّ الحمد بحسب الذات ، وأنّه المتفرّد بالاستحقاق ؛ لانحصار العلّة فيه . « 5 »
( كان حيّاً بلا كيف ) أي بلا حياة زائدة يتكيّف بها ، ولا كيفيّة من الكيفيّات التي تتبع الحياة في المخلوقين ، بل حياته علمه وقدرته ، وهما عين ذاته تعالى ؛ أمّا إنّه حيّ فقد اتّفقت
هامش
( 1 ) . في الطبعة القديمة : + « لهم » .
( 2 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : - « اللّهمّ » .
( 3 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 70 : « ضعيف على مصطلح القوم ، لكن بلاغة الكلام وغرابة الأسلوب والنظام تأبى عن صدوره عن غير الإمام عليه السلام » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 282 ( تيه ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 271 .