( جائرين « 1 » عن الرشاد ) .
بالجيم ، والراء المهملة ، أي مائلين عن قصد الطريق ومنهج الحقّ ، والصواب من الجور وهو الميل عن القصد .
وفي بعض النسخ : « جائزين » بالجيم والزاي المعجمة ، أي سالكين طريقاً حال كونهم معرضين عن الرشاد ، أو متجاوزين عنه ، يقال : جُزت الموضع جوازاً ، أي سلكت وسرت فيه .
وفي بعضها : « حائرين » بالحاء والراء المهملتين ، من الحيرة بالشيء وعدم الاهتداء بسبيله ، أو من الحَور بمعنى الرجوع .
( ومُهطعين إلى البِعاد ) .
قال الجوهري : « أهطع في عَدوه ، أي أسرع ، وأهطع ، إذا مدّ عنقه ، وصوّب رأسه » . « 2 » وقال : « البُعد : ضدّ القرب ، والبَعَد بالتحريك : الهلاك ، والأبعد : الخائن » . « 3 » وقال الفيروزآبادي : « المُهطع ، كمحسن : الساكت المنطق إلى من هتف به » . « 4 » وقال : « البعد معروف ، والموت ، والبعد والبعاد : اللعن » . « 5 » ويمكن إرادة كلّ من تلك المعاني هاهنا ، أي مسرعين أو منطلقين إلى البعاد عن رحمة اللّه ، أو عن الخير ، أو عن سبيل الحقّ ، أو إلى الهلاك ، أو إلى اللعن ، أو إلى الخيانة ؛ لجهلهم بربّهم ونبيّهم ومراشد أمورهم .
( قد استحوذ عليهم الشيطان ) أي استولى عليهم وغلبهم .
قال الجوهري :
استحوذ عليهم الشيطان : غلب ، وهذا جاء بالواو على أصله ، كما جاء استروح واستصوب . وقال أبو زيد : هذا الباب كلّه يجوز أن يتكلّم به على الأصل ، تقول العرب :
استصاب واستصوب ، واستجاب واستجوب ، وهو قياس مطّرد عندهم . « 6 » ( وغَمَرتهم سَوداء الجاهليّة ) .
يقال : غمره الماء - كنصر - إذا أعلاه وغطّاه .
هامش
( 1 ) . في كلتا الطبعتين والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « حائرين » .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1307 ( هطع ) مع اختلاف يسير .
( 3 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 448 ( بعد ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 99 ( هطع ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 278 ( بعد ) .
( 6 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 563 ( حوذ ) .