بأنّها تأثّر القلب عن وصول الأذى إلى الغير ، والرحمة بأنّها ميل القلب إلى إيصال النفع إلى الغير ، وعلى التقديرين نسبتهما إلى جناب القدس باعتبار الغايات لا المبادي .
قال الفيروزآبادي :
طلع الكوكب : ظهر ، وأطلعه على الأمر : علّمه ، وأطلع فلاناً علينا : أتانا ، وأطلعته طِلْعَ أمري ، بالكسر : أبثثته سرّي ، وأطلع إليه معروفاً : أسدى ، وفلاناً : أعجله ، وعلى سرّه : أظهره . « 1 » وقال : « أسدى إليه : أحسن » « 2 » انتهى .
وعليك تطبيق كلامه عليه السلام بأحد تلك المعاني بالتأمّل ، ولا يبعد أن يقرأ : « أطلعنا » بصيغة المتكلّم على بعض الوجوه .
( وأسفر بنا عن الحجب نوراً لمن اقتبسه ) .
في القاموس : « سفر الصبح يسفر : أضاء وأشرق ، كأسفر ، والمرأة : كشفت عن وجهها » . « 3 » وقال الجوهري : « اقتبس منه ناراً وعلماً : استفاده » . « 4 » ( وفضلًا لمن اتّبعه ، وتأييداً لمن صدّقه ) .
يقال : أيّدته تأييداً ، أي قوّيته . قال بعض الأفاضل : قوله عليه السلام : « وأسفر بنا » إلخ ، أي أظهر بسببنا كاشفاً عن حجب الغيب التي أحاطت بنا نوراً ، فقوله : « نوراً » مفعول للأسفار ، والمراد أنّه أظهر بكلّ منّا نوراً ، والمراد بالنور ذواتهم عليهم السلام على سبيل التجريد من قبيل : لقيت بزيد أسداً ، أو علومهم وبركاتهم وآثارهم .
قال : ويحتمل أن يكون المراد بالنور الرسول صلى الله عليه وآله ، وعلى الأخير يحتمل أن يكون الباء للمعيّة ، ويحتمل أن يكون للتعدية ؛ إذ الغالب أنّ الأسفار يستعمل لازماً بمعنى الإضاءة ، فقوله : « نوراً » حال ، وإنّما افرد للإشعار بأنّهم نور واحد تنزيلًا للجميع منزلة شخص واحد . « 5 » وقيل : الإسفار : الإضاءة والإشراق ، والباء للسببيّة . والمراد بالحجب أغشية الجهالة المنصوبة على قلوب الكافرين ، وأغطية الغفلة المضروبة على عقول الغافلين ، حتّى غفلوا
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 59 ( طلع ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 341 ( سدي ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 49 ( سفر ) مع التخليص .
( 4 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 960 ( قبس ) مع اختلاف في الألفاظ .
( 5 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 65 .