تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
والسَوداء تأنيث أسود ، من قولهم : هو أسود من فلان ، أي أجلّ منه ، والمقصود نخوة الجاهليّة وتجبّرها . أو من السواد ، ولعلّ الإضافة حينئذ من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، أو من قبيل لجين الماء ، وقد شاع تشبيه الجهل والكفر والضلال بالسواد وتوصيفها به . وقيل : يحتمل أن يكون السوداء كناية عن البدع المظلمة ، أو الملل الباطلة المضلّة مضافة إلى الجاهليّة . « 1 » وقيل : المراد بالسوداء إمّا الجاهليّة على أن تكون الإضافة بيانيّة ، أو الجهالة ، أو الخصلة الذميمة على أن تكون الإضافة بتقدير « في » ، ووصفها بالسوداء للدلالة على حيرتهم فيها . ولعلّ المراد أنّهم كانوا غائصين في الجاهليّة ، أو في جهالتها ، أو في خصالها الذميمة ، وهو كناية عن تصرّفاتهم الباطلة على جهل منهم بما ينبغي لهم من وجوه التصرّفات الصحيحة . ويمكن أن يكون المراد أنّهم كانوا في شدّة وبليّة ، وذلك لأنّ العرب كانت حينئذ في شدائد من ضيق المعاش والنهب والغارات وسفك الدماء . « 2 » ( ورضعوا « 3 » جهالة ) . قال الجوهري : « رضع الصبي امّه يرضعها رضاعاً ، مثل سمع يسمع سماعاً . وأهل نَجد يقولون : رضع يرضع رَضعاً ، مثال ضرب يضرب ضرباً » . « 4 » وأقول : بهذا يظهر فساد ما قيل من أنّ تشبيه الجهالة باللبن مكنيّة ، ونسبة الرضاع إليها تخييليّة « 5 » ، بل الصواب أن يقال : تشبيه الجهالة بالامّ مكنيّة ، ونسبة الرضاع إليها ترشيح أو تخييل . وفيه تنبيه على أنّهم من أوّل العمر كانوا راغبين في تحصيل لوازم الجهالة .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 65 . ( 2 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 258 . ( 3 ) . في الطبعة القديمة وشرح المازندراني ومرآة العقول : « ورضعوها » . ( 4 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1220 ( رضع ) . ( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 258 .