بالكسر : النصيب من الماء الذي يرده الواردون وهو مورود . « 1 » وقيل : الظاهر أنّ اللعن هنا مشتقّ من المبنيّ للمفعول على خلاف القياس ، كأعذر وأشهر وأعرف ، أي يدخلون في قوم مورود عليهم هم أكثر الناس استحقاقاً للعن .
قال : ويحتمل أن يكون مشتقّاً من المبنيّ للفاعل ، أي القوم الذين هم يردون عليهم يلعنونهم أشدّ اللعن . « 2 » ( يتصارخان باللعنة ) .
أي لعنة كلّ واحد منهما صاحبه . والصُّراخ ، كغراب : الصوت ، أو شديده .
( ويتناعقان بالحسرة ) على ما فرّطا في جنب اللّه ، وقصّرا في حقوقه .
قال الفيروزآبادي : « نعق بغنمه - كمنع وضرب - نَعقاً ونَعيقاً : صاح بها ، وزجرها ، والغُراب : صاح » « 3 » . وقد شاع في العرف تشبيه الصوت الذي يصدر عند الشدّة والبليّة بصوت البهائم .
( ما لهما من راحة ) من شدّة العقوبة .
( ولا عن عذابهما من مَندوحة ) أي سَعَة وفسحة من النجاة عن العذاب .
قال الجوهري : « النُّدح بالضمّ : الأرض الواسعة ، والمنتدح : المكان الواسع . ولي عن هذا الأمر مندوحة ومنتدح ، أي سعة ، يقال : إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » . « 4 » وقوله عليه السلام : ( إنّ القوم لم يزالوا عُبّاد أصنام . . . ) إشارة إلى مسبوغ نعم اللّه عليهم وكفرانهم ؛ فإنّهم كانوا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله في الشرك وآثار الجاهليّة ، فأخرجهم برحمته منها ، وهداهم إلى الإسلام ، وأظهرهم على أهل الأديان ، ثمّ ارتدّوا على أدبارهم ، ونكصوا على أعقابهم ، ورجعوا إلى الجاهليّة الأولى ، فبدّلوا نعمة اللّه كفراً ، وأحلّوا قومهم دار البوار ، جهنّم يصلونها وبئس القرار .
( وسَدَنة أوثان ) أي خدمها ، جمع سادن ، وهو خادم الكعبة وبيت الأصنام .
قال الجوهري : « الصنم : واحد الأصنام . يقال : إنّه معرّب شمن ، وهو الوثن » . « 5 » وقال :
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 255 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 62 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 286 ( نعق ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 1 . ص 409 ( ندح ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1969 ( صنم ) .