مصدر غرّه غرّاً وغُروراً وغرّة ، أي خدعه ، وأطمعه بالباطل .
قيل : وأمّا الغُرور - بالضمّ - وهي الأباطيل ، جمع غارّ ، فيأباه تذكير المنقطع . « 1 » أقول : يمكن على هذا الاحتمال حمل التذكير على اعتبار اللفظ .
( وكانا منه على شَفا حُفرة من النار ) .
الشفا : حَرْف كلّ شيء ، أي طرفه وشفيره وحدّه ، وأشفى عليه : أشرف . وكلمة « من » للابتداء ، أو للتعليل ، أو بمعنى عند ، أي وكانا من الرتع في الحطام ، والغرور المقتضي لتركهما دين الحقّ وارتكاب غصب الخلافة على طرف حفرة من نار جهنّم لم يكن حاجز من إدراك ألمها ، والسقوط فيها إلّاالموت .
( لهما على شرّ ورود ) .
اللام لجواب القسم المقدّر ، وكونها زائدة بعيد « 2 » ، أي الأشقيان مشرفان على شرّ إتيان ووصول على اللّه يوم القيامة ، وعلى أقبح الوجوه والأحوال .
( في أخيب وُفود ) .
قال الجوهري : « خاب الرجل خيبة ، إذا لم ينل ما طلب » . « 3 » والوُفود - بالضمّ - مصدر بمعنى القدوم والورود ، أو جمع وافد ، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد ، أو يقصدون السلاطين والامراء للزيارة ، أو الاسترفاد . « 4 » ( وألعن مَورود ) .
قال الجوهري : « اللعن : الطرد ، والإبعاد من الخير . واللعنة الاسم ، الجمع : لعان ولَعَنات ، والرجل لعين وملعون ، والمرأة لعين أيضاً ، واللعين : الممسوخ » . « 5 » أي ذانك الأشقيان في أبعد موضع من الخير يردان عليه ، وهو نار جهنّم .
وقيل : أو صديدها نزلهما منزلة الماء على سبيل التهكّم ؛ لأنّ الماء يراد لتبريد وتسكين العطش والنار ، وصديدها بالضدّ . يقال : ورد الماء يرده وُروداً ، إذا حضره ليشرب ، والوِرد ،
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 254 .
( 2 ) . الأوّل مال إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 62 ، والثاني مختار المحقّق المازندراني رحمه الله فيشرحه ، ج 11 ، ص 255 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 123 ( خيب ) .
( 4 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله : « المراد هنا الثاني » .
( 5 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2196 ( لعن ) .