وفي القاموس : « حادّه : غاضبه وعاداه ، وداري حديدة داره ، ومحادّتها : حدّها كحدّها » « 1 » انتهى .
والغضب ضدّ الرحمة ، وهو الميل إلى إيصال الأذي .
والسخط - بالضمّ وبالتحريك وبضمّتين - ضدّ الرضا .
وقيل : الغضب والسخط إذا نسبا إليه تعالى يراد بهما سلب الإكرام والإحسان والعقوبة بالسلاسل والنيران . « 2 » ( والبُعد منه مُسْكن النار ) .
الظاهر أنّ « البُعد » مبتدأ ، و « مسكن » - على صيغة اسم الفاعل عن التسكين ، أو الإسكان - خبره .
قال الجوهري : « سكن الشيء سُكوناً ، وسكّنه غيره تسكيناً ، وسكنت داري ، وأسكنتها غيري » « 3 » .
وقال بعض الشارحين : « أي كلّ واحدة من الأمور المذكورة مسكنة في النار » « 4 » ، فتأمّل .
وعلى هذا ضمير « منه » راجع إلى اللّه ، أي البعد من رحمته وعدم نيلها أبداً .
وعلى ما قلناه راجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله . ونسبة الإسكان إلى ما نسب إليه مجاز باعتبار أنّه سبب للدخول فيها .
( وذلك ) أيكون البعد منه مسكن النار ( قوله ) تعالى في سورة الهود :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
. « 5 » قال البيضاوي :
المراد ببيّنة من ربّه برهان من اللّه يدلّه على الحقّ والصواب فيما يأتيه ويذره .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 286 ( حدد ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 245 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 . ص 2136 ( سكن ) مع التلخيص .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 245 .
( 5 ) . هود ( 11 ) : 17 .