تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وفي القاموس : « حادّه : غاضبه وعاداه ، وداري حديدة داره ، ومحادّتها : حدّها كحدّها » « 1 » انتهى . والغضب ضدّ الرحمة ، وهو الميل إلى إيصال الأذي . والسخط - بالضمّ وبالتحريك وبضمّتين - ضدّ الرضا . وقيل : الغضب والسخط إذا نسبا إليه تعالى يراد بهما سلب الإكرام والإحسان والعقوبة بالسلاسل والنيران . « 2 » ( والبُعد منه مُسْكن النار ) . الظاهر أنّ « البُعد » مبتدأ ، و « مسكن » - على صيغة اسم الفاعل عن التسكين ، أو الإسكان - خبره . قال الجوهري : « سكن الشيء سُكوناً ، وسكّنه غيره تسكيناً ، وسكنت داري ، وأسكنتها غيري » « 3 » . وقال بعض الشارحين : « أي كلّ واحدة من الأمور المذكورة مسكنة في النار » « 4 » ، فتأمّل . وعلى هذا ضمير « منه » راجع إلى اللّه ، أي البعد من رحمته وعدم نيلها أبداً . وعلى ما قلناه راجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله . ونسبة الإسكان إلى ما نسب إليه مجاز باعتبار أنّه سبب للدخول فيها . ( وذلك ) أيكون البعد منه مسكن النار ( قوله ) تعالى في سورة الهود :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ »
. « 5 » قال البيضاوي : المراد ببيّنة من ربّه برهان من اللّه يدلّه على الحقّ والصواب فيما يأتيه ويذره .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 286 ( حدد ) مع اختلاف يسير . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 245 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 5 . ص 2136 ( سكن ) مع التلخيص . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 245 . ( 5 ) . هود ( 11 ) : 17 .