( وبيّن ذلك ) أي وجوب اتّباعه وطاعته .
( في غيره موضع من الكتاب العظيم ) أي في مواضع عديدة منه .
( فقال تبارك وتعالى ) في سورة آل عمران ( في التحريص على اتّباعه ) .
في بعض النسخ : « التحريض » بالضاد المعجمة .
قال الجوهري : « التحريض على القتال : الحثّ عليه » . « 1 »
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي »
.
قال البيضاوي :
المحبّة : ميل النفس إلى الشيء ؛ لكمال أدرك فيه ، بحيث يحملها على ما يقربها إليه ، والعبد إذا علم أنّ الكمال الحقيقي ليس إلّاللّه ، وأنّ كلّ ما يراه كمالًا من نفسه أو غيره فهو من اللّه ، وللّه ، وإلى اللّه ، لم يكن حبّه إلّاللّه وفي اللّه ، وذلك يقتضي إرادة طاعته ، والرغبة فيما يقرب به ، ولذلك فسّرت المحبّة بإرادة الطاعة ، وجعلت مستلزمه لاتّباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته .
« يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
جواب للأمر ، أي يرض عنكم ، ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عمّا فرّط منكم ، فيقربكم في جوار قدسه ، عبّر عن ذلك بالمحبّة على طريق الاستعارة والمقابلة . « 2 » انتهى .
وقيل : المحبّة ميل القلب إلى ما يوافق ، واللّه تعالى منزّه عن أن يميل ويمال ، فمعنى محبّة العبد ربّه طاعته له ، وهي إنّما تحصل باتّباعه صلى الله عليه وآله ، كما أشار إليه بقوله :
( فاتّباعُه صلى الله عليه وآله مَحبّة اللّه ) .
ومعنى محبّة اللّه عبده رضاه عنه ، وهو سبب لغفران ذنوبه ، وكمال فوزه بالسعادة العظمى ، وكمال نور إيمانه ، ووجوب الجنّة له .
قال :
ويمكن أن يقال : معنى محبّة العبد ربّه هو الميل إليه حقيقة ، والذي يتنزّه اللّه سبحانه عنه إنّما هو الميل إليه في الحسّ ؛ لافتقاره بالجهة والمكان ، وليست المحبّة الميل
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1070 ( حرض ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 27 و 28 ( مع اختلاف يسير ) .