وفي القاموس : « العقل : العلم ، أو بصفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها ، عقل يعقل عقلًا ومعقولًا » « 1 » انتهى .
وأقول : انتفاء العقل أو كماله أو آثاره الدالّة عليه من مجالس الجاهل بلا ضرورة داعية إليه ظاهر ؛ فإنّ الجاهل منتهى غرضه التصرّف في أحوال الدنيا وكيفيّة تحصيلها والتمتّع بها والتكلّم بالفضول ، والعالم على عكس ذلك ، فبينهما تضادّ ، والمتضادّان لا يجتمعان في محلّ واحد ، وأيضاً المجالسة تقتضي المكالمة ، والجاهل لا يقدر أن يتكلّم في المعقولات ، والعالم يقدر أن يتكلّم في أبواب الجهالات ، فلا محالة يجري مجراه ، وذلك يطفئ نور حكمته ، ويفسد أمر دنياه وآخرته .
وكأنّه عليه السلام أشار إلى هذا المعنى بقوله : ( من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل وقال ) أي للتكلّم بفضول الكلام ، وما يضيع أوقاته .
قال الفيروزآبادي : « القول في الخير ، والقال والقيل والقالة في الشرّ . أو القول مصدر ، والقيل والقال اسمان . والقال الابتداء ، والقيل - بالكسر - الجواب » « 2 » انتهى .
وقيل : هما من قولهم : قيل كذا وقال كذا ، وبناؤهما على أنّهما فعلان ماضويان متضمّنان للضمير والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوّين من الضمير ، وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله : « القيل والقال » .
وبالجملة أمر عليه السلام بالاستعداد لفضول الكلام وإكثاره مبتدئاً ومجيباً وحكاية أقوال الناس ، والبحث عمّا لا يجدي [ نفعاً ] ، بل يوجب ضياع العمر وجهد الكتبة وسواد القلب وصعوبة الحساب في الآخرة . « 3 » ( لن ينجو من الموت غنيّ بماله ، ولا فقير لإقلاله ) .
الإقلال : قلّة الجِدة ، والفقر ، ورجل مقلّ ، أي فقير ؛ أي ورود الموت على الغني والفقير ضروري لا يقدر أن يدفعه الغني بماله ولا الفقير بفقره ، وطلب الترحّم منه .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 18 ( عقل ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 42 ( قول ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 224 .