( ومن جاد ساد ) أي جلّ قدره عند الناس ، وصار سيّدهم ومتولّياً لُامورهم ومرجعهم ومقتداهم .
( ومن كثر ماله رأس ) إمّا بهمز العين من الرئاسة . يقال : رأس القوم - كمنع - رئاسة ، أي صار رئيساً ، أي سيّداً عزيزاً ، فيكون إخباراً عن الواقع ، لا ترغيباً على إكثار المال .
أو من الرَوس أو الرَيس . يقال : راس رَوساً ، مثل قال قولًا ، أي مشى متبختراً ، والسَّيل الغُثاء : احتمله ، وفلان : أكل كثيراً .
ورأس يَريس رَيساً وريساناً : مشى متبختراً ، والشيء رَيساً : ضبطه وغلبه ، والقوم :
اعتلى عليهم .
فعلى بعض الاحتمالات يكون إخباراً عن الواقع كالأوّل ، وعلى بعضها يكون تنفيراً عن إكثار المال بذكر بعض خصاله المذمومة التابعة له .
( ومن كثر حلمه نَبُل ) .
النُّبل بالضمّ : الذكاء والنجابة ، نَبُل - ككرم - نَبالة ونُبلًا . فيه ترغيب في الحلم بذكر بعض منافعه .
( ومن أفكر في ذات اللّه تَزَندق ) أي من نظر في كنه ذاته تعالى بالتحديد ، أو في صفاته بما لا يليق كالتوصيف والتشبيه والتجزئة والمقدار وأمثالها ، « 1 » فقد صار زنديقاً منكراً لربوبيّته تعالى .
ويطلق الزنديق على الثنوي ، وعلى المنكر للصانع ، وعلى كلّ كافر .
قال الفيروزآبادي : « الفِكر بالكسر ويفتح : إعمال النظر في الشيء ، فكر فيه وفكّر وأفكر وتفكّر بمعنى » . « 2 » وقال :
الزنديق بالكسر : من الثنويّة ، أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن باللّه وبالربوبيّة ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، أو هو معرّب « زن دين » ، أي دين المرأة ، وقد تزندق ،
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « كالتجسيم ، والغاية ، والنهاية ، وأين هو ، وكيف هو ، ومتى هو ، فقد أنكر ربوبيّته ، وصار كافراً باللّهالعظيم . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 223 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 111 ( فكر ) مع التلخيص .