تحمّله وتحليله .
قال في القاموس : « الشبع ، بالفتح وكعنب : ضدّ الجوع . والشِّبع ، بالكسر وكعنب : اسم ما أشبعك » . « 1 » وقال :
الكِظّة بالكسر : البِطنة ، وشئ يعتري الإنسان من امتلاء الطعام . كَظّه الطعام : ملأه حتّى لا يطيق النفس ، وكظّه الأمر كِظاظاً وكَظاظة : بهظه ، وكربه ، وجهده . « 2 » وقال : « البِطنة بالكسر : البَطَر والأشر والكظّة » . « 3 » ( فكلّ تقصير به مُضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد ) .
الضمير المجرور في الموضعين راجع إلى القلب ، وهذا إشارة إلى كيفيّة تخلّصه من تلك الأضداد وأمثالها .
وبيانه أنّه ينبغي أن يكون بين هذا وذاك ، وهو الصراط المستقيم كما مرّ .
وقيل : يحصل له باعتدال القوى العقليّة والشهويّة والغضبيّة ملكة الحكمة والعفّة والشجاعة ، وحصلت باشتباك هذه الأمور ملكة العدالة ، ويتأيّد شرفه الذاتي بهذه الكمالات الشريفة ، وتمّت خلافته في عالم الأبدان ، وينقاد له جميع القوى والحواسّ حتّى ينتهي سيره إلى منزل السعادة الأبديّة . « 4 » ( أيّها الناس [ إنّه ] من قلّ ذلّ ) .
القلّة بالكسر : ضدّ الكسرة ، وقلّ الشيء ، إذا لم يكثر ، ورجل قُلّ بالضمّ : فرد لا أحد له ، يعني من قلّ ولم يكن له أنصار وأعوان ذلّ وهان عند الناس .
وفيه ترغيب وحثّ على اتّخاذهم بالإحسان وحسن المعاشرة لئلّا يتنفّروا عنه .
أو من قلّ عطاؤه أو في الجود والإحسان ذلّ .
أو من قلّ في كلّ ما هو كمال في الدين أو الدنيا ذلّ .
أو من قلّ ماله فيكون إخباراً عن الواقع .
وصحّحه بعض العلماء بالفاء ؛ « 5 » قال الجوهري : « فلّه فانفلّ ، أي كسره فانكسر » . « 6 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 43 ( شبع ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 398 ( كظظ ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 202 ( بطن ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 222 و 223 .
( 5 ) . كما ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 30 .
( 6 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1793 ( فلل ) .