عن أمر الآخرة ، وأمّا خوفه من عقاب اللّه والحذر من موجباته ، فهو كماله وقوّته .
وقيل : معنى قوله : « شغله الحذر » : شغله شدّة الخوف عن العمل لرفع ما يخاف منه ، فينجرّ إلى اليأس ، أو المراد شغله عن الحذر . « 1 » انتهى ؛ فتأمّل .
وفي تحف العقول : « شغله الحزن » . « 2 » ( وإن اتّسع له الأمن ) في النفس والمال والجاه ( استلبته الغرّة ) « 3 » بتقديم المعجمة ، أي الاغترار والغفلة ؛ يقال : اغترّ ، أي غفل . واغترّ بالشيء ، أي خُدع به ، والاسم : الغِرّة بالكسر .
والاستلاب : الاختلاس ، يعني أوقعته الغرّة الشيطانيّة في موارد الشهوة النفسانيّة ، والانخداع بلذّات الدنيا .
( وفي نسخة : « أخذته العزّة » ) بتقديم المهملة ، أي الغلبة والقوّة والتكبّر .
قال في القاموس : « عزّه كمدّه : غلبه في المعازّة ، والاسم : العزّة بالكسر » . « 4 » وفيه إيماء إلى قوله تعالى :
« أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ »
« 5 » ؛ قال البيضاوي : « أي حملته الأنفة وحميّة الجاهليّة على الإثم الذي يؤمر بإتقانه لجاجاً ، من قولك : أخذته بكذا ، إذا حملته عليه ، وألزمته إيّاه » . « 6 » ( وإن جُدّدت له نعمة أخذته العزّة ) .
في بعض النسخ بتقديم المهملة على المعجمة ، وفي بعضها بالعكس ، وعلى الأوّل المراد العزّة في نفسه ، وهي العُجب ، أو على الغير وهي الكبر .
( وإن أفاد مالًا ) .
يقال : أفاده ، أي استفاده ، أو أعطاه ضدّ ، والمراد هنا الأوّل .
( أطغاه الغِنى ) .
قال الجوهري : « طغا يطغى ويطغو طغياناً ، أي جاوز الحدّ ، وكلّ مجاوز حدّه في العصيان طاغ . وأطغاه المال ، أي جعلوا طاغياً » . « 7 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 47 .
( 2 ) . تحف العقول ، ص 95 .
( 3 ) . هكذا في النسخة وشرح المازندراني ومرآة العقول . وفي كلتا الطبعتين والوافي : « العزّة » بتقديم العين المهملة .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 182 ( عزز ) .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 206 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 491 .
( 7 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2412 ( طغا ) .