العقاب في العُقبى وقبل فوات الفُرصة وعدم إمكان التدارك بأن يراقب المكلّف أحواله وأفعال أعضائه وجوارحه ، ويشغل كلّ عضو منها إلى ما هو مطلوب منه ، ويمنعه عمّا نهى عنه ، فإن صدر منه أحياناً خلاف ما ينبغي تداركه بالتوبة والأداء والقضاء والإبراء ونحوها . « 1 »
( والقبر خير من الفقر ) .
لعلّ المراد فقر العلم والدين . روى المصنّف رحمه الله في الأصول عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « الفقر الموت الأحمر » ، فقلت لأبي عبد اللّه : الفقر من الدينار والدرهم ؟ ! فقال : « لا ، ولكن من الدين » . « 2 » ويحتمل أن يكون المراد الافتقار إلى الناس ، أو الفقر القلبي ، والإفلاس الحقيقي ، ومآل هذا وما ذكره أوّلًا واحد .
أو المراد الفقر المعروف الذي ليس معه صبر ولا ورع .
( وغَضّ البصر خير من كثير من النظر ) « 3 » ؛ لأنّ النظر سهم مسموم من سهام إبليس .
وفي تحف العقول « 4 » وبعض نسخ الكتاب : « وعمى البصر » ، وهو أظهر .
( والدهر يوم لك ويوم عليك ) كناية عن عدم خلوص التعيّش فيه ، بل مسرّته مشوبة بالمساءة وفرحه بالهمّ وغناه بالفقر وصحّته بالمرض ، وهكذا .
وفيه ترغيب للاستعداد بالواردات والصبر عليها ، وعدم الاهتمام بعزّته ، وعدم الاغتمام بذلّته ، كما أشار إليه بقوله : ( فإذا كان لك فلا تَبطر ، وإذا كان عليك فاصبر ) . « 5 » البَطَر محرّكة : النشاط ، والأَشَر ، وقلّة احتمال النعمة ، والدَّهَش ، والحيرة ، أو الطغيان بالنعمة ، وكراهة الشيء من غير أن يستحقّ الكراهة ، وفعل الكلّ كفرح .
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « فلا ينبغي تأخّر الحساب إلى القيامة ؛ لإمكان ظهور الخيانة عند المحاسبة فيها ، ولا يمكن التدارك حينئذ ، بل ينبغي تقديمه والاشتغال به في الدنيا . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 219 و 220 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 266 ، باب ( من دون العنوان ) ، ح 2 .
( 3 ) . في الحاشية : « أمر بغضّ البصر وترك النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، أو أكثر المفاسد والخطر من إرسال النظر . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 220 .
( 4 ) . تحف العقول ، ص 95 .
( 5 ) . في الحاشية : « لأنّ الصبر في مواطن المكاره والشدائد من صفات الأنبياء والأولياء ، وهو مع كونه سبباً للمقامات العليّة الدرجات الرفيعة سبب أيضاً لسهولة المحنة ونزول الفرج . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 220 .