فعلى الأوّل فالرجاء هو القدر الباطل منه ، وعلى الثاني المراد الوسط الممدوح ، والثاني هنا أظهر . « 1 » أقول : هذا الكلام واف في إيضاح المرام بحيث لا مزيد عليه ، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من شرح كلامه عليه السلام .
( وإن هاج به الطمعُ ) في الدنيا ، وحرّكه إلى الرغبة فيها ( أهلكه الحرص ) عليها .
قيل : الحرص أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك . « 2 » وقيل : هو عدم الرضا بالواصل ، وصرف العمر في تحصيل غير الحاصل . « 3 » وأقول : قد يطلق الحرص على ما هو من فعل الجوارح ، وعُرّف بأنّه تكلّف لمشاقّ الأمور في طلب الرزق ونحوه من أمور الدنيا لعدم الاعتماد على وكيل ، وهو بهذا المعنى ضدّ التوكّل . وقد يطلق على ما هو من فعل القلب ، وعُرّف بأنّه الهمّ والحزن على فوت الزائد ، وعلى هذا يكون ضدّ القنوع ، أي الرضا بالقسم .
( وإن مَلَكه اليأس ) أي القنوط وقطع الأمل من الدنيا .
( قتله الأسف ) هو بالتحريك : أشدّ الحزن .
( وإن عَرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ) .
الغضب بالتحريك : ضدّ الرضا ، ويطلق على ضدّ الرحمة ، ويعرّف حينئذٍ بأنّه الميل إلى إيصال الأذى ، وفيه مسامحة .
والتحقيق أنّه حالة في النفس مقتضية لذلك الميل .
وقد يعرّف بأنّه الحركة نحو الانتقام .
والغيظ : الغضب ، أو أشدّه ، أو سَورته وأوّله . وقيل : هو ثمرة الغضب يحصل من احتقانه وغليان النفس منه ، وسبب قريب لجريان أحكامه . « 4 » ( وإن أسعد بالرضى ) أي أعين به .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 45 و 46 .
( 2 ) . انظر : لسان العرب ، ج 8 ، ص 49 ؛ القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 13 ( جشع ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 221 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 221 .