( فبكلاهما تُمتحن ) .
في بعض النسخ : « فبكليهما » ، وهو الظاهر ؛ يعني فأنت دائماً في الاختبار ، إمّا بأسباب البطر والبغي والاستكبار ، أو بأسباب السكينة والاصطبار .
( وفي نسخة : « وكلاهما سيُختبر » ) .
في بعض النسخ المصحّحة : « ستُختبر » . وفي بعضها : « ستُخَبّر » . وفي بعضها : « سيحسر » « 1 » من الحسر بمعنى الكشف . وفي بعضها : « استحسر » .
الاستحسار : الإعياء ، والاستخبار : سؤال الخبر ، والاستعلام ، والاختبار والتخبّر : العلم بالشيء ، والتخبير : الإخبار .
وإفراد الفعل باعتبار لفظ « كلا » إن كان غائباً ، وإن كان خطاباً يحتاج إلى إضمار ، أي تستخبر بهما .
( أيّها الناس ، أعجب ما في الإنسان قلبُه ) .
في القاموس : « القلب : الفؤاد ، أو أخصّ منه ، والعقل ، ومحض كلّ شيء » . « 2 » وقال بعض الفضلاء :
كلّ ما في الإنسان من الجوارح والأعضاء ، والعروق الساكنة والمتحرّكة ، والعظام الصغيرة والكبيرة ، والأعصاب الغليظة والدقيقة ، والرباطات الدقيقة وغيرها ممّا يشتمل على قليل منها علم التشريح ، أمر عجيب ، ووضع غريب ، يدلّ على قدرة الصانع وحكمته وتدبيره ، بحيث يعجز عن دركه عقول العقلاء ، وعن فهمه فحول العلماء .
وأعجب ما فيه قلبه ، وهو الجوهر المجرّد المسمّى بالنفس الناطقة التي خلقت له سائر الجوارح والقوى ، ووجه كونه أعجب ما أشار إليه إجمالًا : ( وله موادّ من الحكمة ) . « 3 » قال الجوهري : « المادّة : الزيادة المتّصلة » . « 4 » وكلمة « من » إمّا بيانيّة ، أو ابتدائيّة ، ولعلّ المراد بموادّ الحكمة الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، أو الملكات الاكتسابيّة ، وبالحكمة ما يعمّ العمليّة والنظريّة .
هامش
( 1 ) . هكذا ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 26 ، ص 30 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 119 ( قلب ) .
( 3 ) . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 220 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 537 ( مدد ) .