تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يكون « 1 » من فعل القلب ، وقد يطلق على فعل الجوارح ، وهو تكلّف مشاقّ أمور الدنيا لعدم الاعتماد على وكيل . « 2 » ( وهو داعي الحِرمان ) . الظاهر أنّ الضمير راجع إلى التقحّم في الذنوب ؛ لأنّ الدخول فيها بلا رويّة وإلقاء النفس عليها من غير مبالات داع إلى الحرمان من السعادات والخيرات ، أو من الرزق الحلال المقدّر له ؛ فإنّه بقدر ما يتصرّف فيه من الحرام يقاص منه من الرزق الحلال ، كما يدلّ عليه صريح بعض الأخبار . « 3 » ويحتمل إرجاع الضمير إلى الحرص ؛ لأنّ الحرمان عن المطلوب لازم للحرص ؛ إذ مراتب الحرص على الأمور غير محصورة ، وحصول تلك الأمور كلّها معتذر أو متعسّر جدّاً ، فالحريص دائماً في ألم الحرمان . ( والبغي سابق إلى الحَين ) . البغي مجاوزة الحدّ ، والاستطالة ، والكذب ، والزنا ، والعدول عن الحقّ ، والاختيال في المشي ، والخروج عن طاعة الإمام العدل . والحَين بفتح الحاء المهملة : الهلاك والمحنة . والبغي بتلك المعاني مستلزم لهما كما دلّت عليه روايات آخر . ( والشَّرَه جامع لمساوي العيوب ) . الشَرَه محرّكة : غلبة الحرص . والمساوىء جمع المساءة ، أو السوء على غير قياس . قال الجوهري : « ساءه يسوءه سَوءاً ومَساءة - بالفتح - ومسائية : نقيض سرّه ،
هامش
( 1 ) . كذا قرأناه . ( 2 ) . في الحاشية : « لأنّ الحريص لا يبالي الدخول في المحارم من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، والحرص على المباح أيضاً مذمومة ؛ ألا ترى أنّ أبانا آدم غلبه الحرص على أكل الشجرة مع كونه مباحاً ، لحقه وذرّيّته ما لحقه من المحنة والمصائب التي يعجز عن تحمّلها الجبال المراسيات . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 210 . ( 3 ) . في الحاشية : « لكن يكون ذلك غالباً في المؤمن الممتحن ، [ وقد ] روي أنّ اللّه - عزّ وجلّ - إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله ذنب ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل [ به ] ابتلاه بالحاجة ، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بشدّة الموت ؛ ليكافيه بذلك الذنب . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 210 . وروي الخبر في الكافي ، ج 2 ، ص 444 ، باب تعجيل عقوبة الذنب ، ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .